قَوْله تَعَالَى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:"الطَّائِفَةُ الرَّجُلُ إلَى الْأَلْفِ"وَقَرَأَ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} وَقَالَ عَطَاءٌ:"رَجُلَانِ فَصَاعِدًا".
وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو بُرْدَةَ:"الطَّائِفَةُ عَشَرَةٌ".
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ فِي قَوْلِهِ: {إنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ} قَالَ: كَانَ رَجُلًا.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ} "ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا".
وَقَالَ قَتَادَةُ:"لِيَكُونَ عِظَةً وَعِبْرَةً لَهُمْ".
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ:"أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ أَرْبَعَةٌ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُشْبِهُ أَنَّ الْمَعْنَى فِي حُضُورِ الطَّائِفَةِ مَا قَالَهُ قَتَادَةُ أَنَّهُ عِظَةٌ وَعِبْرَةٌ لَهُمْ، فَيَكُونُ زَجْرًا لَهُ عَنْ الْعَوْدِ إلَى مِثْلِهِ وَرَدْعًا لِغَيْرِهِ عَنْ إتْيَانِ مِثْلِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ جَمَاعَةً يَسْتَفِيضُ الْخَبَرُ بِهَا وَيَشِيعُ فَيَرْتَدِعُ النَّاسُ عَنْ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ مَوْضُوعَةٌ لِلزَّجْرِ وَالرَّدْعِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}