فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25558 من 466147

فالضرب بمعنى نصب الشيء ، أو الصك بالطين لا يتأتَّى من الذلة؛ فدل ذلك على استعارة الضرب للإحاطة أو الملازمة.

{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ... (74) }

مما جاء في تشبيه المفرد بالمفرد قوله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} .

فهو تشبيه قلوب أهل الكفر وهم من اليهود بالحجارة بجامع القسوة والصلابة، وأنه لا ينفذ إليها شيء من الخير، والحق - والعياذ بالله - من هذا أيضًا تشبيه الوجه بالبدر، تشبيه الشعر بالليل، تشبيه الرجل بالأسد، وتشبيه الخد بالورد، إلى غير ذلك مما نلحظ فيه أن المشبه والمشبه به مفردان كل منهما غير مقيد.

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ... (83) }

ومما اتفقت فيه الجملتان في الإنشائية معنى، قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}

ففي الآية ثلاث جمل: الأولى {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} ، والثانية: حذف فيها فعل الأمر وتقديرها: وأحسنوا بالوالدين إحسانا، والثالثة: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} ، والجملتان - الثانية والثالثة - إنشائيتان لفظًا ومعنى كما ترى، أما الأولى فخبرية لفظًا إنشائية معنى؛ لأنها تعني النهي؛ أي لا تعبدوا إلا الله، وبهذا يكون اتفاق الجمل الثلاث في الإنشائية في المعنى فقط دون اللفظ.

{فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) }

يقول الزمخشري في بيان السر البلاغي للمخالفة في الآية:"فإن قلتَ: هلا قيل: وفريقًا قتلتم؟ قلتُ: هو على وجهين؛ أن تراد الحال الماضية؛ لأن الأمر فظيع، فأريد استحضاره في النفوس وتصويره في القلوب، وأن يُراد: وفريقًا تقتلونهم بعد؛ لأنكم تحومون حول قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - لولا أني أعصمه منكم". انتهى.

وبهذا يتضح لك أن المقام قد يقتضي عدم تناسب الجملتين فيما ذُكر، وعندئذ يكون الحسن فيما اقتضاه المقام ودعا إليه الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت