فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25541 من 466147

فالشطر الأول لم يعطف على الشطر الثاني؛ لأنهما قد اتحدا في المعنى واللفظ، ومن ثم فلا حاجة إلى وصلهما بالواو لقوة الرابطة وشدة الاتصال بينهما. الصورة الثانية: أن تكون الجملة الثانية مُنزلة من الأولى منزلة بدل الكل أو البعض أو بدل الاشتمال. من ذلك قوله تعالى: {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} (الشعراء: 132 - 134) فقد فُصِلت الجملة الثانية {أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ} عن الأولى {أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ} ؛ لأن الثانية بمثابة بدل البعض من الأولى؛ حيث إن النعم الأربع المذكورة بعضٌ من النعم التي يعلمونها، فبين الجملتين ترابطٌ قوي وكمال اتصال لا تحتاج معه إلى ربط بالواو، ومثل ذلك قوله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} (الرعد: 2) فقوله: {يُفَصِّلُ الْآيَاتِ} بدل بعض من قوله: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} ؛ لأن تدبير الأمر يشمل تفصيل الآيات وغيره.

{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) }

ومن أسرار وأغراض تعريف المسند إليه بالإشارة قصد التنبيه إلى أن المشار إليه الموصوف بعدة أوصاف حقيق من أجل هذه الصفات لما يذكر بعد اسم الإشارة من جزاء، كما في قول الله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (البقرة: 5) بعد قوله - عز وجل -: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} (البقرة: 2) {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} (البقرة: 4) فالمشار إليه في الآية بأولئك هم المتقون، وقد ذكر عقيبه أوصاف هي الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة والإنفاق من الرزق والإيمان بما أنزل والإيقان بالآخرة، وإنما أشير إليهم بأولئك مع أن المقام للضمير لوجود مرجعه؛ تنبيهًا على أن المشار إليه م - وهم هنا المتقون - أحقاء من أجل الأوصاف التي وصفوا بها بما يذكر بعد اسم الإشارة من الجزاء؛ وهو الفوز بالهداية في الدنيا وبالفلاح في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت