فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25542 من 466147

ووجه تنبيه اسم الإشارة على أن المشار إليه حقيق وجدير بهذا الجزاء بسبب ما وصف به، هو أن اسم الإشارة موضوع للدلالة على المشار إليه، والمشار إليهم في الآية التي معنا هم الذوات مع ملاحظة الأوصاف السابقة؛ لأن كمال التمييز الدال عليه اسم الإشارة إنما يكون بمراعاة هذه الأوصاف، وتعليق الحكم على موصوف يشعر بغلبة الوصف، يعني: أن الأوصاف المذكورة هي العلة في استحقاقهم هذا الجزاء المتمثل هنا في الهداية والفلاح، أما الضمير فإنه لا يفيد مراعاة هذه الأوصاف في الغلبة وإن كانت موجودة؛ لأنه موضوع للذات المجردة عن أي اعتبار، لهذا كان المقام للإشارة لا للضمير.

{وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ... (7) }

قد ينكر المسند إليه أيضًا لقصد النوعية؛ وذلك بأن يقصد المتكلم بالحكم نوعًا خاصًّا من أنواع الجنس غير ما يتعارفه الناس، فيعمد إلى تنكير المحكوم عليه؛ لأن النوعية معنى أصلي في النكرة، فإذا اقتضاها المقام صارت غرضًا يقتضي تنكير المحكوم عليه المتمثل في المسند إليه، ك قول الله تعالى: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ}

فقد نكر المسند إليه؛ لأن المقصود نوع من الأغطية غير ما يتعارفه الناس؛ وهو غطاء التعامي عن آيات الله؛ أي: الإعراض عنها، ولو عرف المسند إليه فقيل:"وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ الْغِشَاوَة"لانصرف اللفظ إلى المعنى المتعارف الذي هو الغطاء المعروف مع أنه ليس مرادًا، وليس القصد إلى فرد واحد من أفراد الغشاوة بأن يكون المعنى وعلى أبصارهم غشاوة واحدة لا غشاوتان مثلًا؛ لأن الفرد الواحد منها لا يمكن أن يقوم بالأبصار المتعددة، فيتعين إذن أن يكون التنكير هنا للنوعية؛ لأنه هو الذي يقابل أبصارهم المتعددة.

ويرى بعض البلاغيين أن التنكير في الآية للتعظيم، وأن المراد غشاوة عظيمة؛ لأنها تحجب أبصارهم حجبًا تامًّا، وتحول دون إدراكها الأدلة على معرفة الله تعالى.

وإذا كانت النكات البلاغية لا تتزاحم - كما قلنا مرارًا - فيجوز أن يكون للتنكير هنا السران معًا التعظيم وقصد النوعية؛ لأن الغشاوة العظيمة التي هي غطاء التعامي عن آيات الله نوع خاص من أنواع الأغشية وليست من الأغطية المعروفة، ومن التنكير لقصد النوعية قول الشاعر:

لكل داء دواء يُستطب به ... إلا الحماقة أعيت مَن يداويها

فتنكير المسند إليه دواء بقصد النوعية؛ إذ ليس المراد المطلق دواء، وإنما المراد نوع خاص منه وهو الملائم للداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت