يقول - واللَّه أعلم - لم يحرم ما حرمتموه من هذه الأشياء؛ ولكن حرم الفواحش وما ذكر، ولم يذكر جوابهم أنهم ماذا يقولون؛ فهو يخرج على وجهين:
إن قالوا: حرمه اللَّه، فيقال لهم: من حرمه وأنتم قوم لا تؤمنون بالرسل والكتب؟! فإن قالوا: حرمه فلان، فيقال: كيف صدقتم فلانًا في تحريم ذلك، ولا تصدقون الرسل فمما يخبرون عن اللَّه - تعالى - مع ظهور صدقهم؟! يذكر سفههم في ذلك.
قوله تعالى: (لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف خوفهم بما ذكر من سدّ الأبواب عليهم، وجعل النار لهم مهادًا وغواشيًا، وهم لا يؤمنون بذلك كله، فكيف خوفوا به؟
قيل: إن المرء إذا خوف بشيء فإنه يخاف ويهاب ذلك، وإن لم يتيقن بذلك، ولا تحقق عنده ما خوف به؛ حتى يستعدّ لذلك، ويتهيأ وإن كان على شك من ذلك وظن؛ فعلى ذلك هَؤُلَاءِ خوفوا بالنار وأنواع العذاب، وإن كانوا شاكين في ذلك غير مصدقين؛ لما يجوز أن يهابوا ذلك، أو أن يخوف بذلك المؤمنين؛ كقوله: (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) ، وقوله: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) .
أو أن يكون التخويف لمن آمن منهم بالبعث؛ لأن منهم من قد آمن بالبعث والجزاء والثواب.
قوله تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ ...(44)