فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161384 من 466147

وقال قوم - وهو بعد القول الأول قريب -:

إِن المعنى: (وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا) .

أي قد تبرأنَا من جميع ملَّتِكُمْ فما يكون لنا أن نعود في شيء َ منها إِلا أن يشاءَ اللَّه وجهاً من وجوه البر الذي تتقربون به إلى اللَّه، فيأمرنا به، فنكونَ بهذَا قد عُدْنا.

قال أبو إسحاق: والذي عندي - وهو إِن شاءَ اللَّه الْحَقُّ - القول الأول.

لأن قوله: (بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا) ، إنَّما هو، النجاة من الكفر وأعمال المعاصي لا من أعمال البر.

(قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ(129)

(عسَى) طمعٌ وإِشفاق، إِلا أن ما يُطمع اللَّه فيه فهو واجبٌ، وهو معنى قول المفسرين: إن عَسَى من اللَّه واجبٌ.

وَمعنى: (فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) أي يرى ذلك بوقوع منكم، لأن اللَّه جلَّ وعزَّ لا يجازيهم على ما يعلمه

منهم من خطيئاتهم التي يعلم أنهم عامِلوهَا لا محالة، إِنما يجازيهمْ على ما وقع منهم.

(وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ...(145)

في هذا وجهان، وهو نحو قوله: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)

ونحو قوله: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) .

فيحتمل وجْهيْن:

أحدهمَا أنَّهمْ أمِروِا بالخيْرِ ونُهُوا عن الشرِ، وعرفوا مَا لَهم فِي ذَلِكَ، فقيلَ (وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا)

ويجوز أن يكون نَحوَ ما أمِرْنا به من الانتصار بعد الظلم، ونحو القصَاص في الجرُوح إِذ قال: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) .

(وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ(41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت