فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161320 من 466147

وَقِيلَ: يَخِفُّ عَلَيْهِ أَثَرُ تِلْكَ الْمُصِيبَةِ وَذَكَرُوا جَوَابًا آخَرَ وَهُوَ: أَنَّ صَالِحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ خَاطَبَهُمْ بَعْدَ كَوْنِهِمْ جَاثِمِينَ كَمَا أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَاطَبَ قَتْلَى بَدْرٍ.

فَقِيلَ: تَتَكَلَّمُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْجِيَفِ فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ منهم لكنهم لا يقدرون على الجواب» .

(وَلُوطًا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ(80)

قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : (مِنَ) الْأُولَى زَائِدَةٌ لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ وَإِفَادَةُ مَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: (مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ) مَعَ أَنَّ الشَّهْوَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ أَبَدًا؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّا نَرَى كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَسْتَقْذِرُ ذَلِكَ الْعَمَلَ، فَإِذَا جَازَ فِي الْكَثِيرِ مِنْهُمُ اسْتِقْذَارَهُ لَمْ يَبْعُدْ أَيْضًا انْقِضَاءُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَعْصَارِ بِحَيْثُ لَا يُقْدِمُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْأَعْصَارِ عَلَيْهِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: لَعَلَّهُمْ بِكُلِّيَّتِهِمْ أَقْبَلُوا عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ وَالْإِقْبَالُ بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ مِمَّا لَمْ يُوجَدْ فِي الْأَعْصَارِ السَّابِقَةِ.

(فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ)

ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ وَإِنْ كَانَ مَخْصُوصًا بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا أَنَّ الْمُرَادَ سَائِرُ الْمُكَلَّفِينَ لِيَعْتَبِرُوا بِذَلِكَ فَيَنْزَجِرُوا.

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ يَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ وَقَدْ أَمِنُوا مِنْ عَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ؟

قُلْنَا: إِنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ أَعْظَمُ وَأَدْوَنُ مِنْ ذَلِكَ فَعِنْدَ سماع هذه القصة يذكرون عذاب الآخرة مؤنبة عَلَى عَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ وَيَكُونُ ذَلِكَ زَجْرًا وَتَحْذِيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت