[341] فإن قيل: غَضْبانَ أَسِفاً) [الأعراف: 150] وهما متقاربان في المعنى؟
قلنا: لأنّ الآسف الحزين، وقيل: الشديد الغضب، ففيه فائدة جديدة.
[342] فإن قيل: كيف قال تعالى: (أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ) [الأعراف: 154] ولم يقل وفيها، وإنما يقال نسختها لشيء كتب مرة ثم نقل، فأما أول مكتوب فلا يسمى نسخة، والألواح لم تكتب من مكتوب آخر؟
قلنا: لمّا ألقى الألواح، قيل إنه انكسر منها لوحان، فنسخ ما فيهما في لوح ذهب وكان فيهما الهدى والرحمة، وفي باقي الألواح تفصيل كل شيء . وقيل: إنما قال: (وَفِي نُسْخَتِها) [الأعراف: 154] ؛ لأن الله تعالى لقّن موسى عليه السلام التوراة ثم أمره بكتابتها، فنقلها من صدره إلى الألواح فسماها نسخة.
[343] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ) [الأعراف: 157] ، أي مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعني القرآن، والقرآن إنما أنزل مع جبريل عليه السلام على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم.
قلنا: معه، أي مقارنا لزمانه.
وقيل: معه، أي عليه.
وقيل: معه، أي إليه.
ويجوز أن يتعلق معه باتبعوا لا بأنزل، معناه: واتبعوا القرآن المنزل مع اتباع النبي صلّى الله عليه وسلّم والعمل بسنته، أو واتبعوا القرآن كما اتبعه هو مصاحبين له في اتباعه.
[344] فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) [الأعراف: 162] . وهم إنما بدلوا القول الذي قيل لهم؛ لأنهم قيل لهم: وَقُولُوا حِطَّةٌ) [الأعراف: 161] . فقالوا: حنطة؟
قلنا قد سبق هذا السؤال وجوابه في سورة البقرة.
[345] فإن قيل: كيف قال تعالى: (قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) [الأعراف: 166] وانتقالهم من صورة البشر إلى صورة القردة ليس في وسعهم؟
قلنا: قد سبق هذا السؤال وجوابه في سورة البقرة.
[346] فإن قيل: الحلم من صفات الله تعالى فكيف قال: (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وسرعة العقاب تنافي صفة الحلم؛ لأن الحليم هو الذي لا يعجل بالعقوبة على العصاة؟
قلنا: معناه شديد العقاب.
وقيل: معناه سريع العقاب، إذ جاء وقت عقابه، لا يردّه عنه أحد.
[347] فإن قيل: التمسك بالكتاب يشتمل على كل عبادة، ومنها إقامة الصلاة فكيف قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ) [الأعراف: 170] ؟