فإنه جعل الهمزة الثانية ألفا ممدودة كراهية الجمع بين الهمزتين أيضًا .
وكل ذلك جائز .
أما ما روى لابن كثير (قال فرعون وامنتم به) فإني لا أعرفها ،
ولا أحِبُّ القراءة بها ؛ لأن الواو زيادة في المصحف ، ولعل بعض العرب
يتكلم بها ، ويجعل الواو بدلاً من الهمز.
واجتمع القراء على نصب قوله: (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ...(127) .
واختلف النحويون في علة نصبه ،
فقال الفراء: هو منصوب على الصرف ومعناه الحال .
وقال ابن الأنباري: كأنه قال: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في
الأرض في حال تركه إياك .
وقال الزجاج: نصبه ردٌّ على جواب الاستفهام بالواو .
وقال ابن اليزيدي: نصبه على العطف على قوله:
(ليفسدوا في الأرض) .
وروي عن ابن عباس أنه قرأ (وَيَذَرُكَ) رفعًا (وَإلِاهَتِكَ) ، أي
وعبادتك .
وقال الفراء: الرفع معطوف على قوله (أتذرُ) ، أتبع آخر الكلام
أوله .
وقوله جلَّ وعزَّ: (سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ ...(127) و (يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ) .
قرأ ابن كثير (سَنَقتُل أبناءَهُم) خفيفة ، و (يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ)
مشددة ، وخففهما معًا نافع .
وشددهما الباقون.
وأجمعوا على كسر الراء من: (الرِّجْزَ ...(134)
واختلفوا في
الرِّجْز والرُّجْز في الدثر . وقد بُئنَ في موضعه اختلافهم . والرِّجْز:
العذاب المقَلقِلُ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ ...(128)
روى هبيرة عن حَفْص (يُوَرِّثُهَا مَنْ يَشَاءُ) بفتح الواو ، وتشديد
الراء . والباقون على (يُورِثُهَا) .
قال أبو منصور: هما لغتان: ورَّثتُ وأورَثتُ ، والأجود يُورِثُها ،
كما قال: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ(137) .
قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم (يَعْرُشُونَ) بضم الراء ،