أسكن الياء حمزة وحده ، وحركها الباقون .
وقوله جلَّ وعَزَ: (أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(43) .
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب (أُورِثتُّمُوهَا) مدغما ،
ومثله في الزخرف ، وقرأ الباقون بإظهار الثاء في السورتين
قال أبو منصور: من أدغم فَلِقُرب مخرجي الحرفين ، أعنى: التاء
والثاء .
ومَن لم يدغم فلأنه أتم وأشبع .
وقوله جلَّ وعزَّ: (قَالُوا نَعَمْ ...(44) .
قرأ الكسائي وحده (قَالُوا نَعِمْ) بكسر العين في كل القرآن ،
وفتحها الباقون .
قال أبو منصور: هما لغتان: نَعَم ، ونَعِمْ .
موقوفة الميم في اللغتين ؛ لأنه حَرفٌ جاء لمعنىً .
ونعم: جواب كلام فيه استفهام لا جحد فيه ، فإذا كان فيما قبله من
الاستفهام جحد فجوابه (بَلى) ، كقولك: ألم يأتك رسول ؟ فتقول: بَلى .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ ...(43) .
قرأ ابن عامر: (مَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ) بغير واو ، وكذلك هي في
مصاحفهم ، وقرأ الباقون بالواو .
قال أبو منصور: إخراج الواو وإدخالها لا يغير المعنى فِي مثل هذا
الموضع ، المعنى: أنهم قالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا من غير أن
كنا نهتدي لما هدانا له ، ومن حذف الواو أراد: يا رب ما كنا لنهتدي لهذا
لولا هدَى الله إيانا .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(44) .
قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم ويعقوب (أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)
بسكون النون . من (أن) و (لعنةُ) مرفوعة وكذلك روى قُنبل لابن
كثير ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي (أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ)
بتشديد النون ، ونصب (لَعْنَةَ) .
قال أبو منصور: من خفف (أَنْ) مَنَعَها عملها ، ورفع ما بعدها ، ومن
شدد النون نصب بها الاسم ، والمعنى واحد .
وقوله جلَّ وعزَّ: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ...(54) .