قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) خفيفا ، وكذلك في الرعد ، وقرأ الباقون بالتشديد .
قال أبو منصور: مَعنى يُغْشِي ويُغَشِّي ، وكلاهما يتعدى
إلى مفعرلين ، ومعناهما يجلل . وقد تَغَشَّاهُ ، إذا تجلله .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ...(54) .
قرأ ابن عامر وحده (وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ) رفعا
كله ، وقرأ الباقون بالنصب.
قال أبو منصور: من نصبها عطفها على ما قبلها ، ونصب
(مسخراتٍ) على الحال ، وجائز أن نَصْبَها على إضمار فعل ، كأنه قال:
وتُجرِي الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ فِي حال تسخيرها ، أي: تذليلها .
ومن رفع فعلى الابتداء ، وخبره (مُسَخَّرَاتٌ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا ...(57) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والحضرمي (نُشُرًا) بضم النون
والشين في كل القرآن ،
وقرأ ابن عامر (نُشْرًا) بضم النون وسكون الشين ، وقرأ عاصم
(بُشْرًا) بالباء وسكون الشين حيث وقع ،
وقرأ حمزة والكسائي (نَشْرًا) بفتح النون وسكون الشين حيث وقع .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نُشْرًا) و (نُشُرًا) فهو جمع نُشُور ريحٌ
نُشُورٌ: تنشرُ السحاب ، أي: تبسطها في السماء .
وَمَنْ قَرَأَ (بُشْرًا) بالباء فهو جمع بشيرة ، كما قال:
(وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) .
وَمَنْ قَرَأَ (نُشْرًا) فالمعنى: هو الذي يرسل الرياح ذات نَشْر تَنْشُر
السحاب (نُشْرًا) .
وقيل: (بُشْرًا) أي: مبشرة .
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال: مَنْ قَرَأَ (نُشْرًا) فمعناه:
لينة طيبة .
وقوله جلَّ رعز: (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ...(59) .