وقرأ البَاقون (خَالِصَةً) نصبا .
قال أبو منصور: من رفع فقال (خَالِصَةٌ) فهي على أنه خبر بعد
خبر ، كما تقول: زيد عاقل لبيب ،
المعنى: قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة .
أراد جلَّ وعزَّ أنها حلالٌ للمؤمنين ،
يعني: الطيبات من الرزق ويشركهم فيها الكافر ، وأَعْلمَ أنها تخلص
للمؤمنين في الآخرة لا يشركهم فيها كافِر .
وَمَنْ قَرَأَ (خَالِصَةً) بالنصب نصبها على الحال ، على أن العامل في
قوله (في الحياة الدنيا) في تأويل الحال ، كأنك قلت: هي ثابتة للمؤمنين
مستقرة في الحياة الدنيا (خَالِصَةً) يوم القيامة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ(38) .
قرأ عاصم في رواية أبي بكر (وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ) بالياء ،
وقرأ الباقون بالتاء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فهو خطاب لِأخراهم وأولاَهُم
المضِلِّين والمضَلِّين من الكفار .
وَمَنْ قَرَأَ بالياء فللغيبة .
ومعنى قوله (لِكُلٍّ ضِعْفٌ) ، أي: لكل من التابع والمتبوع عذاب
مضاعف ؛ لأنهم دخلوا في الكفر جميعا .
وقيل في تفسير قوله (وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ) أيها المخاطبون ما لِكُل
فريق منكم من العذاب .
وقيل في قوله (وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ) : ولكن لا يعلم
كل فريق مقدار عذاب الفريق الآخر .
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ...(40) .
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم . ويعقوب (لَا تُفَتَّحُ) بالتاء
والتشديد ، وقرأ أبو عمرو (لَا تُفَتَحُ) بالتاء مع التخفيف ،
وقرأ حمزة والكسائي (لا يُفتَحُ) بالياء مع التخفيف .
ْقال أبو منصور: من شدد فلتكثير الفتح ، وكثرة الأبواب .
ومن خفف فَلِتَقْلِيلهِ ، ويجوز هذا وهذا فيما يكثرُ ويقلُّ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ ...(33) .