ومن ذلك قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وجماعة وعاصم بخلاف:"ورِياشًا"1 بالفتح2.
قال أبو الفتح: يحتمل رِيَاشٌ شيئين:
أحدهما: أن يكون جمع رِيش ، فيكون كشِعْب وشِعَاب ولِهْب3 ولِهَاب ، ولِصْب4 ولِصَاب ، وشِقْب5 وشِقَاب.
والآخر: أن يكونا لغتين: فِعْلٌ وفِعَال. هكذا قال أبو الحسن ، قال: وقال الكلابيون: الرياش: ما كان من لباس أو حشو من فراش ألآو دثار ، والريش: المتاع والأموال. وقد يكون الريش في الثياب دون المال. ويقال: هو حسن الريش ؛ أي الثياب. والرياش: القشر6 ، وهما كما ترى متداخلان.
ومن ذلك قراءة ابن سيرين:"فَإِذَا جَاءَ آجَالُهُمْ"7.
قال أبو الفتح: هذا هو الظاهر ؛ لأن لكل إنسان أجلًا. فأما إفراد الأجل فلأنه جعله جنسًا ، أو لأنه مصدر فأتته الجنسية من قِبل المصدرية ، وحسن الإفراد لإضافته أيضًا إلى الجماعة ، ومعلوم أن لكل إنسان أجلًا ، وعليه جاء قوله:
في حَلقِكم عظْم وقد شَجينا8
لأن لكل إنسان حلقًا ، وتقول على هذا: رأس القوم صُلْبٌ ؛ أي: رءوسهم صِلَاب. ويجوز أن تقول: رأس القوم صِلَاب ؛ حملًا على المعنى.
وندع الإطالة بالشواهد إشفاقًا من الإطالة التي سئلنا اجتنابها على ما بينا في صدر الكتاب.
1 سورة الأعراف: 26.
2 أي: فتح الياء ، وقراءة الجماعة: {وَرِيشًا} .
3 اللهب: الصدع في الجبل ، والشعب الصغير فيه.
4 اللصب: الشعب الصغير في الجبل ، أضيق من اللهب ، وأوسع من الشعب.
5 الشقب: مهواة ما بين جبلين ، أو صدع في كهوف الجبال ولصوب الأودية دوة الكهف يوكر فيها الطير.
6 مما يطلق عليه القشر: كل ملبوس.
7 سورة الأعراف: 34.
8 للمسيب بن زيد مناة ، وصدره:
لا تنكروا القتل وقد سبينا
شَجِيَ بالعظم بالكسر يشجى شجًا: اعترض العظم في حلقه. وانظر: اللسان"شجى".