هذا وليعلم أن بني آدم يرون الجن في الآخرة وهم لا يرونهم عكس الدنيا ويكونون أي مؤمنو الجن في فنائها قال تعالى"إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ 27"بنا ليزيدوا في غيهم ومن لم يكن وليه اللّه سلط عليه الشيطان"وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً"مما يستقبح من الأفعال ، والضمير ، يعود إلى غير المؤمنين أولياء الشياطين ومنهم الطوافون عراة"قالُوا"لك يا حبيبي إذا نهيتهم عنها إنا"وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا"ولذلك نفعلها ، هذه حجتهم الحقيقية والثانية قولهم بهت وافتراء"وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها"فرد اللّه عليهم بقوله"قُلْ"لهم يا أكمل الرسل"إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ"
بل بالعفة والستر والصلاح وكل ما هو من شأن التقوى"أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ"أيها الكفرة"ما لا تَعْلَمُونَ 28"حقيقة استفهام إنكار جيء به للتوبيخ والتقريع"قُلْ"يا رسولي"أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ"العدل وكل ما هو مستقيم حسن طاهر فكيف تسندون له الأمر بالفحشاء ثم قال جل شأنه على طريق عطف الأمر على الخير وهو جملة"قُلْ أَمَرَ رَبِّي"أي"و"قل لهم"أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ"لأن الكلام فيه حذف وإضمار وأمثاله في القرآن كثير وهو إيجاز غير مخل وحاشا كلام اللّه من الخلل والنقص والزيادة الكائنة في كلام البشر بسبب الإيجاز والإطناب.