ونذكر أيضا ما يلائم المقام من الأحاديث والحكايات كما هنا"قالَ"تعالى علمه لإبليس"اخْرُجْ مِنْها"لأنك لم تقدرها حق قدرها ، ولم تقدر الإله العظيم الذي أسكنك فيها لأنك خلقت مذموما"مَذْؤُماً"الذأم أشد العيب وأقبحه وهذه الكلمة لم تكرر في القرآن"مَدْحُوراً"مطرودا مبعدا من رحمة اللّه ثم أقسم جل قسمه فقال: وعزتي وجلالي"لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ"أي من ذرية آدم وجواب القسم"لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ"أنت وذريتك ومن تبعكم من بني آدم ، وفي هذه الآية تغليب ضمير المخاطب على الغائب"أَجْمَعِينَ 18"تأكيد لضمير منكم ثم التفت جل شأنه فقال:"وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ"واتخذها مسكنا ومثوى لكما.
والفعل على إضمار قلنا وجئن بضمير أنت لصحة العطف إذ لا يجوز العطف على المستتر"فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما"مما فيها.
جاء هنا فعل كلا مقرونا بالفاء لإفادتها الجمع على سبيل التعقيب.
ولم يأت بالواو لإفادتها مطلق الجمع ، والمفهوم في الفاء نوع داخل تحت المفهوم من الواو ، ولا منافات بين النوع والجنس المفهوم من الواو ، فذكر في هذه السورة النوع وسيذكر في البقرة في ج 3 في الآية 35 الجنس تأمل"وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ"ولا تدنوا منها أي لا تأكلوا.