[115 ب] وفسرته العرب: أَبى* جودُه البخلَ"وجعلوا {لا} زائدة حشوا ها هنا وصلوا بها الكلام. وزعم يونس ان أَبا عمرو كان يجرّ"البخل"ولا يجعل"لا"مضافة إليه أراد: أبى جوده {لا} التي هي للبخل لأن {لا} قد تكون للجود والبخل. لأنه لو قال له:"إِمْنَعْ الحقَّ"أو"لا تُعْطِ المساكينَ"فقال"لا"كان هذا جودا منه."
{قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}
وقال {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} أي: على صراطك. وكما تقول:"تَوَجَّهَ مَكَّةَ"أي: إِلى مكة. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس بعد المئتين] :
كَأَنِّيَ إِذْ أَسْعَى لأَظْفَرَ طائراً * معَ النَّجْم في جَوِّ السَّماءِ يَصُوبُ
يريد: لأَظْفَرَ بطائرٍ. فالقى الباء ومثله {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} يريد: عن أمر ربكم.
{قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ}
وقال {اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً} لأنه من"الذَأمِ"تقول:"ذَأَمْتُه"فـ"هُوَ مَذْؤُومٌ"والوجه الآخَر من"الذَمِّ":"ذَمَمْتُه"فـ"هو مَذْمُومٌ"تقول:"ذَأَمْتُهُ"و"ذَمَمْتُه"و"ذِمْتُه"كله في معنى واحد ومصدر:"ذِمْتُهُ""الذَّيْم".
وقال {وَلَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ} فاللام الأولى للابتداء والثانية للقسم.
{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَاذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ}