قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ) : أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ، وَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى لِنُسْلِمَ، وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) ، وَالتَّقْدِيرُ: وَقُلْ أَنْ أَقِيمُوا، وَقِيلَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ: قِيلَ: لَنَا أَسْلِمُوا وَأَنْ أَقِيمُوا.
قَالَ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (73) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَوْمَ يَقُولُ) : فِيهِ جُمْلَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي «اتَّقُوهُ» ؛ أَيْ: وَاتَّقُوا عَذَابَ يَوْمَ يَقُولُ.
وَالثَّانِي: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى السَّمَاوَاتِ؛ أَيْ: خَلَقَ يَوْمَ يَقُولُ.
وَالثَّالِثُ: هُوَ خَبَرُ «قَوْلُهُ الْحَقُّ» أَيْ: وَقَوْلُهُ الْحَقُّ يَوْمَ يَقُولُ، وَالْوَاوُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُقَدَّمِ فِيهَا الْخَبَرُ، وَالْحَقُّ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ.
وَالرَّابِعُ: هُوَ ظَرْفٌ لِمَعْنَى الْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ الْحَقُّ؛ أَيْ: يَحِقُّ قَوْلُهُ فِي يَوْمَ يَقُولُ كُنْ.
وَالْخَامِسُ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى تَقْدِيرِ وَاذْكُرْ، وَأَمَّا فَاعِلُ «فَيَكُونُ» فَفِيهِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: هُوَ جَمِيعُ مَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَالثَّانِي: هُوَ ضَمِيرُ الْمَنْفُوخِ فِيهِ مِنَ الصُّوَرِ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: «يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ» .
وَالثَّالِثُ: هُوَ ضَمِيرُ الْيَوْمِ. وَالرَّابِعُ: هُوَ قَوْلُهُ الْحَقُّ؛ أَيْ: فَيُوجَدُ قَوْلُهُ الْحَقُّ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ بِمَعْنَى مَقُولِهِ؛ أَيْ: فَيُوجَدُ مَا قَالَ لَهُ كُنْ.
فَخَرَجَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ «قَوْلُهُ» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا، وَ «الْحَقُّ» صِفَتُهُ، أَوْ مُبْتَدَأً، وَالْيَوْمُ خَبَرُهُ، وَ «الْحَقُّ» صِفَتُهُ وَأَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَ «الْحَقُّ» صِفَتُهُ، وَ «يَوْمَ يُنْفَخُ» خَبَرُهُ، أَوْ مُبْتَدَأً، وَ «الْحَقُّ» خَبَرُهُ.