وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ «مَنْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: مَنْ يُكْرَمْ يَصْرِفِ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ، فَجُعِلَتْ «يُصْرَفْ» تَفْسِيرًا لِلْمَحْذُوفِ، وَمِثْلُهُ (فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) [الْبَقَرَةِ: 40] ، وَيَجُوزُ أَنْ يُنْصَبَ مَنْ يُصْرَفْ، وَتُجْعَلُ الْهَاءُ فِي عَنْهُ لِلْعَذَابِ؛ أَيْ: أَيَّ إِنْسَانٍ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ فَقَدْ رَحِمَهُ، فَأَمَّا «مَنْ» عَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْهَاءُ فِي عَنْهُ يَجُوزُ أَنْ تَرْجِعَ عَلَى «مَنْ» وَأَنْ تَرْجِعَ عَلَى الْعَذَابِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (17) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا كَاشِفَ لَهُ) : «لَهُ» خَبَرُ كَاشِفٍ. (إِلَّا هُوَ) : بَدَلٌ مِنْ مَوْضِعِ «لَا كَاشِفَ» أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِكَاشِفٍ، وَلَا بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ؛ لِأَنَّكَ فِي الْحَالَيْنِ تُعْمِلُ اسْمَ «لَا» وَمَتَى أَعْمَلْتَهُ ظَاهِرًا نَوَّنْتَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (18) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْقَاهِرُ خَبَرُهُ وَفِي «فَوْقَ» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْقَاهِرِ؛ أَيْ: وَهُوَ الْقَاهِرُ مُسْتَعْلِيًا أَوْ غَالِبًا.
وَالثَّانِي: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الْقَاهِرِ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) (19) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَيُّ شَيْءٍ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (أَكْبَرُ) : خَبَرُهُ. (شَهَادَةً) : تَمْيِيزٌ.