قوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) .
قال ابنُ الجوزيِّ في"المقتبسِ": سمعتُ الوزير يقولُ: الآياتُ اللواتي في
الأنعامِ: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكمْ) ، محكمات ، وقد اتفقتْ
عليها الشرائعُ ، وإنما قالَ في الآيةِ الأولى: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وفي الثانية:
(لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرونَ) ، وفي الثالثة: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ؛ لأنَّ كلَّ آيةٍ
يليقُ بها ذلكَ ، فإنَّه قالَ في الأولى: (أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) والعقلُ يشهدُ أنَّ
الخالقَ لا شريكَ له ، ويدعُو العقلُ إلى برِّ الوالدينِ ، ونهى عن قتل الولدِ.
وإتيانِ الفواحشِ ؛ لأن الإنسانَ يغارُ من الفاحشةِ على ابنتِهِ وأختِهِ ، فكذلكَ
هو ، ينبغي أنْ يجتنبَها ، وكذلك قتلُ النفسِ ، فلما لاقتْ هذه الأمورُ بالعقلِ.