وقدْ لا يكونُ الفسقُ ناقِلاً عن الملة ، كقولِهِ تعالى:(وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا
شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ)، وقوله في الذين يرمونَ
المحصناتِ: (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .
وقوله: (فَلا رَفثَ وَلا فسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) .
وفسَّرتِ الصحابةُ الفسوقَ في الحجِّ بالمعاصِي كلّها ، ومنهُم من خصَّها بما
يُنهى عنه في الإحرامِ خاصةً.
وكذلكَ الشركُ ، منه ما ينقلُ عن الملةِ ، واستعمالُهُ في ذلكَ كثير في
الكتابِ والسُّنَّةِ ، ومنه ما لا ينقلُ ، كما جاء في الحديثِ:"من حلفَ بغيرِ اللهِ"
فقدْ أشرْكَ"."
وفي الحديثِ:"الشركُ في هذه الأمَة أخفَى من دبيبِ النملِ"،
وسمَّى الرِّياءَ شركًا.
وتأوَّل ابنُ عباسٍ على ذلكَ قولَه تعالى: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) ، قال: إنَّ أحدَهُم يشركُ حتَّى يشرك بكلبِهِ: لولا
الكلبُ لسُرِقْنا الليلةَ.
قال تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا(110) .
وقد رُوي أنها نزلتْ في الرِّياء في العملِ.
وقيل للحسنِ: يشركُ بالله ؟
قال: لا ، ولكن أشركَ بذلكَ العملِ عملاً
يريدُ به اللَّهَ والناسَ ، فذلك يُردُّ عليه.