مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخيْرَاتِ) ، وقولِهِ: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .
وحديثُ ابنِ مسعودٍ هذا: صريحٌ في أنَّ المرادَ بقولِهِ تعالى:
(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ) ، أن الظلمَ هو الشركُ.
وجاء في بعضِ رواياته: زيادةٌ: قال:"إنَّما هو الشركُ!."
وروى حمادُ بن سلمةَ ، عن عليِّ بنِ زيدٍ ، عن يوسفَ بنِ مهرانَ ، عن ابنِ
عباسٍ ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ كانَ إذا دخلَ بيتَه نشرَ المصحفَ فقرأَ ، فدخل
ذاتِ يومٍ فقرأ ، فأتى على هذه الآيةِ: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ)
، إلى آخر الآيةِ ، فانتعلَ وأخذَ رداءَه ، ثم أتى أُبيَّ بنَ كعبٍ.
فقال: يا أبا المنذرِ ، أتيتُ قبلُ على هذهِ الآيةِ: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ) ، وقد تَرى أنَّا نظلِمُ ونفعلُ ؟
فقال: يا أمير المؤمنينَ ، إنَّ هذا ليسَ بذلكَ ، يقولُ اللَّه تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ، إنَّما ذلك الشركُ.
وخرَّجه محمدُ بنُ نصرٍ المروذيُّ.
وخرَّجه - أيضًا - من طريقِ حمادِ بنِ زيدٍ ، عن عليِّ بنِ زيدٍ ، عن سعيدِ
ابنِ المسيّبِ ، أنَّ عمرَ أتى على هذه الآيةِ - فذكره.
وحمادُ بنُ سلمةَ ، مقدَّم على حمادِ بن زيدٍ في علي بنِ زيدٍ خاصةً.
وروى - أيضًا - بإسنادِهِ ، عن سفيانَ ، عن ابن جريج ، عن عطاءٍ ، قال:
كفر دونَ كفرٍ ، وظلم دونَ ظلم ، وفسق دون فسقٍ.
يعني: أن الفسقَ قد يكونُ ناقلاً عن الملةِ ، كما قال في حقِّ إبليسَ:
(فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) ، وقال: (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ(20) .