(وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ) .
ومثلُ استئثاره بعلمِهِ بذاتِهِ وصفاتِهِ وأسمائِهِ ، كما قال:(وَلا يُحِيطُونَ بِهِ
عِلْمًا).
وفي حديثِ ابنِ مسعودٍ - في ذكرِ أسمائِهِ -:"أو استأثرتَ به في علم الغيْبِ"
عندك"."
وإنَّما ذُكرَتْ هذه الخمسُ لحاجةِ الناسِ إلى معرفةِ اختصاصِ اللَّهِ بعلمِها.
والعلم بمجموعِها مما اختصَّ اللَّهُ بعلمِهِ ، وكذلكَ العلمُ القاطعُ بكلِّ فردٍ فردٍ
من أفرادِها.
وأمَّا الاطّلاع على شيء ٍ يسيرٍ من أفرادِها بطريقٍ غيرِ قاطع ، بل يحتملُ
الخطأ والإصابةَ هو غيرُ منفيٍّ ، لأنه لا يدخلُ في العلم الذي اختصَّ اللَّهُ به.
ونفاهُ عن غير.
وتقدَّمَ - أيضًا - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أوتيَ علمَ كلِّ شيء ٍ ، إلا هذه الخمسَ.
فأمَّا إطْلاع اللَّهِ سبحانه له على شيء ٍ من أفْرادِها ، فإنه غيرُ منفي - أيضًا -
وهو داخلٌ في قولِهِ تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا(26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) الآية.
ولكنَّ علمَ الساعةِ مما اختصَّ اللَّهُ به ، ولم يطلعْ عليه غيرَه ، كما تقدَّمَ في
حديثِ سؤالِ جبريلَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .
وكذلك جملةُ العلم بما في غَد.
وقد قالتْ جاريةٌ بحضرتِهِ - صلى الله عليه وسلم -:
وفينا نبيٌّ يعلمُ في ما غَدِ ، فنهاها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن قولِ ذلك.
وقد خرَّجه البخاريُّ في"النكاح".
وأما العلمُ بما في الأرحامِ ، فينفردُ اللَّهُ تعالى بعلمِهِ ، قبلَ أن يأمرَ ملكَ
الأرحامِ بتخليقِه وكتابتِهِ ، ثم بعد ذلك قد يُطلعُ اللَهُ عليه من يشاءُ من خلقِهِ ، كما أطلَعَ عليه ملكَ الأرحامِ.
فإن كان من الرسلِ فإنَه يطلعُ عليه علمًا يقينًا ، وإن كان من غيرِهم مِنَ