الصدِّيقينَ والصالحينَ ، فقد يطلعُه اللَّهُ تعالى عليه ظاهرًا.
كما روى الزهريُّ ، عن عروةَ ، عن عائشةَ ، أنَّ أبا بكرٍ لما حضرتُه الوفاةُ
قال لها - في كلامٍ ذكرَهُ -: إنما هو أخواكِ وأختاكِ.
قالتْ: فقلتُ هذا أخواي ، فمن أختاي ؟
قال: ذو بطنٍ ابنةُ خارجة ، فإني أظنُّها جارية.
ورواه هشامٌ ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها قالتْ له عند ذلك: إنما هي
أسماءُ ؟
فقالَ: وذاتُ بطنٍ بنتُ خارجةَ ، أظنُّها جاريةً.
ورواه هشامٌ ، عن أبيه: قد أُلْقِيَ في رُوعِي أنَّها جاريةٌ ، فاستوصي بها
خيرًا ، فولدتْ أمَ كُلثومٍ.
وأما علمُ النفس بما تكسبُه غدًا ، وبأيِّ أرضِ تموتُ ، ومتى يجيءُ المطرُ.
فهذا على عمومه لا يعلَمُه إلا اللَّهُ.
وأمَّا الاطلاع على بعضِ أفرادهِ ، فإنْ كانَ بإطْلاع مِنَ اللَّهِ لبعضِ رسلِهِ.
كان مخصوصًا من هذا العمومِ ، كما أُطلِعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على كثيرٍ من الغيوبِ المستقبلةِ ، وكان يخبرُ بها.
فبعضُها يتعلقُ بكسبِهِ ، مثلُ إخبارِه أنه يَقْتلُ أميَّةَ بنَ خلفٍ ، وأخبر سعدُ
ابنُ معاذ بذلك أميةَ بمكةَ ، وقال أميَّةُ: واللهِ ، ما يكذبُ محمدٌ.
وأكثرُه لا يتعلقُ بكسبِهِ ، مثلُ إخباره عن الصورِ المستقبلةِ في أمَّتِهِ وغيرِهِم.
وهو كثير جدا.
وقد أخبرَ بتبوكٍ ، أنه"تهبُّ الليلةَ ريح شديدةٌ ، فلا يقومَن أحدٌ"، وكان
كذلك.
والاطلاع على هبوبِ بعضِ الرياح نظيرُ الاطلاع على نزولِ بعضِ الأمطارِ
في وقتٍ معينٍ.
وكذلك إخبارُهُ - صلى الله عليه وسلم - ابنته فاطمةَ في مرضِهِ ، أنه مقبوضٌ من مرضِهِ.
وقد رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - ، أنَّه قال:"ما بين قبرِي ومنبرى روضة من رياضِ الجنة".
خرَّجه الإمامُ أحمد من حديثِ أبي سعيد الخدريِّ ، والنسائيُّ
حديثِ أمَ سلمةَ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - .
وهو دليلٌ على أنَّه علمَ موضعَ موتِهِ ودفنِهِ.