فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142197 من 466147

{وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ} (26) [الأنعام: 26] الأشبه أن المراد به عامة الكفار المشاقين للنبي صلّى الله عليه وسلّم كانوا ينهون الناس عن اتباعه، وينأون أي: يبعدون عنه، فذمهم الله - عز وجل - على شدة نفورهم وتنفيرهم عن الحق، وقيل: المراد بها أبو طالب، كان ينهى عن أذى النبي صلّى الله عليه وسلّم وينتصر له بجهده، وهو مع ذلك ينأى أي يبعد بنفسه عن متابعته فذمه الله - عز وجل - على ذلك.

وقد اختلف الجمهور والشيعة في إسلام أبي طالب، ويأتي الكلام عليه - إن شاء الله عز وجل - في سورة القصص.

{بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ} (28) [الأنعام: 28] يحتج بها على أن الله - عز وجل - يعلم ما كان وما يكون وما لا يكون على تقدير لو كان كيف كان يكون، وهو كذلك، والاستدلال مطابق، وأصله معرفة كيفية علم الغيب، وهو واضح، لكن شرطه لا يوجد إلا في الله - عز وجل - فلذلك استبد به سبحانه وتعالى، وأما في هذه المسألة الخاصة، فلأنه - عز وجل - علم أنهم بموجب طباعهم وفطرهم التي فطرهم عليها/ [74 ب/م] من الأشر والبطر والاستكبار عن الحق وغلبة الشهوات والأهواء عليهم لو ردوا من عذاب الآخرة إلى/ [158/ل] الدنيا لعادوا إلى كفرهم، مع أنه ينسيهم أمر المعاد واليوم الآخر وما جرى لهم في النار، ومثل هذا واقع في الدنيا كثيرا، وهم المفسدون واللصوص، ونحوهم إذا ظفر بهم، ليقتلوا أو يقطعوا، أعطوا التوبة من فسادهم، فإذا تركوا عادوا إلى شر مما كانوا عليه، وكذلك لو فرض أن الحية أو الفأرة تابت عند القتل من اللدغ والفساد لعلم كذبها؛ وأنها إن ردت عادت لغلبة طبعها الفطري عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت