والمعنى: إلا من شاء الله إخراجه من النار، يعني الموحدين الذين يخرجون بالشفاعة.
وقيل: بل هو متصل و (ما) بمعنى (مَن) والتقدير: إلا من شاء الله أن يعذبه بأصناف العذاب،
يعني الكفار. والاستثناء في هذين الجوابين من الأعيان، وعلى ما تقدم قبلها من الأزمان.
و (ما) قد يقع في معنى (من) قال الله تعالى: (إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا) أي:
مَنْ، وقال: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) وكذلك (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) وهو كثير. وحكى أبو زيد أن أهل الحجاز كانوا إذا سمعوا الرعد
يقولون: سبحان ما سبَّحت له.
والجواب العاشر: ذهب إليه بعض المتكلمين قال المعنى: إلا ما شاء الله من الفائت قبل ذلك من
الاستحقاق، كأنه قال: خالدين فيها على مقدار مقادير الاستحقاق إلا ما شاء الله من الفائت قبل ذلك،
والفائت من العقاب يجوز تركه بالعفو عنه، والاستثناء على هذا متصل،
قال بعض شيوخنا المعنى: إلا ما شاء الله من تجديد الجلود بعد إحراقها وتصريفهم في أنواع العذاب
معها، أي خالدين فيها على صفة واحدة إلا ما شاء الله من هذه الأحوال والأمور التي ذكرت، و (ما)
على بابها على هذا القول.
قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
الشركاء هاهنا الشياطين، زينوا للمشركين وأد البنات وهو دفنهن وهن في الحياة خوفاً من الفقر والعار.
هذا قول الحسن ومجاهد والسُّدِّي، وقيل: هم الغواة من الناس. وقيل: شركاؤهم في نعمتهم
وأموالهم، وقيل: شركاؤهم في الإشراك والكفر وما يعتقدونه وينالون عنه، وقيل: هم قوم
كانوا يخدمون الأوثان ويقومون بأمرها وإصلاح شأنها وما تحتاج إليه، وهذا قول الفراء والزجاج.
وفي هذه الآية أربع قراءات:
قراءة الجماعة (زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) ، ووجه هذه القراءة ظاهر.
إلا ابن عامر فإنه قرأ (زُيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادَهِمْ شُرَكَائِهِمْ) ، بضم"الزاي"