فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123869 من 466147

والاستقسام: هو طلب معرفة ما قسم له دون ما لم يقسم له بواسطة الأزلام، والأزلام: جمع زلم، وهو قطعة من الخشب على هيئة السهم، لكن لا يركب فيه النصل الذي يجرح ما يرمى به من صيد وغيره، وكانت الأزلام ثلاثة، مكتوب على أحدها الأمر، وعلى الآخر النهي، والثالث غفل ليس عليه شيء ، فإذا أراد أحدهم أمرًا من معاظم الأمور .. أجال - حرك - هذه الأزلام، فإن خرج الأمر .. مضى لما أراد، وإن خرج النهي .. أمسك عن ذلك ولم يمض فيه، وإن خرج الغفل .. أعاد الاستقسام كما مر آنفًا؛ أي: وحرم عليكم أن تطلبوا علم ما قسم لكم بالأزلام، كما كانت تفعل العرب في الجاهلية، وحكمة هذا التحريم: أنه من الخرافات والأوهام التي لا يركن إليها إلا من كان ضعيف العقل، يفعل ما يفعل من غير بينة ولا بصيرة، ويترك ما يترك كذلك، ويجعل نفسه ألعوبة للكهنة والسدنة، ويتفاءل ويتشاءم بما لا فأل فيه ولا شؤم، ومن ثمَّ أبطل ذلك دين العقل والبصيرة، كما أبطل التطير والكهانة والعيافة والعرافة وسائر خرافات الجاهلية، إلى أنَّ فيها افتراء على الله إن أرادوا بقولهم: أمرني ربي اللهَ - عز وجل - ، وجهلًا وشركًا إن أرادوا به الصنم، إلى أن فيه طلبًا لعلم الغيب الذي استأثر الله تعالى به. وقد استن بعض جهال المسلمين بسنة مشركي الجاهلية، أو بما يشبهها، فتراهم يستقسمون بالسبح وغيرها، ويسمون ذلك استخارة، أو فألًا، فيقتطعون طائفة من حب السبحة ويحركونها حبة بعد أخرى يقولون: افعل على واحدة، لا تفعل على الثانية، ويكون الحكم الفصل للحبة الأخيرة، وما هذا بالاستخارة التي ورد الإذن بها، بل قد ورد ما يؤيد تحريمها.

ومنهم من يستقسم، أو يأخذ الفأل من القرآن الكريم، فيصبغون عملهم بصيغة الدين، ويلبسون الباطل ثوب الحق، ولم يرد في هذا نص يجوز العمل به، ولكن الإلف والعادة جعلا هذه البدع مستحسنة، وتأولوا لها اسم الفأل الحسن، ورووا في ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن عائشة - رضي الله عنها - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه الفأل الحسن) ، وليس هذا من الفأل الحسن، بل الفأل ضد الطيرة التي أبطلتها الأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت