وقرأ الجمهور {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} بالنصب على الحال، وقرأ ابن أبي عبلة {غيرُ} بالرفع، ويخرج على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: وأنتم غير على الصيد. وقرأ الحسن والنخعي ويحيى بن وثَّاب {حرم} بسكون الراء، وهي لغة تميمية، يقولون في رسل: رسل، وفي كتب: كتب ونحو ذلك. {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {يَحْكُمُ} ويقضي {مَا يُرِيدُ} ويشاء في عباده؛ أي: إن الله سبحانه وتعالى يقضي في خلقه ما يشاء من تحليل ما أراد تحليله، وتحريم ما أراد تحريمه، كما شاء بحسب الحكم والمصالح التي يعلمها سبحانه، فأوفوا بعقوده وعهوده، ولا تنكثوها ولا تنقضوها، فهو مالك الكل، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه.
2 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} وصدقوا بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - {لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} ؛ أي: معالم دين الله وأحكامه؛ أي: لا تتهاونوا مأمورات الشرع، ولا منهياته، ولا تنتهكوا حرمتها بترك المأمورات وفعل المنهيات، بل احترموا شعائر الله وأحكامه، بفعل المأمورات واجتناب المنهيات، وهذا عام، وذكر ما بعده من المعطوفات من ذكر الخاص بعد العام. وقيل: {شَعَائِرَ اللَّهِ} ما أراد جعله أمارات تعلمون بها الهدى من الضلال؛ كمناسك الحج، وسائر فرائض دينه من حلال وحرام، وحدود حدها لكم.
والمعنى: يا أيها الذين آمنوا لا تجعلوا شعائر دين الله حلالًا لكم، تتصرفون فيها كما تشاؤون، بل اعملوا بما بيَّنه لكم، ولا تتهاونوا بحرمتها وتحولوا بينها وبين المتنسكين بها، وتصدوا الناس عن الحج في أشهر الحج.
وقيل: {الشعائر} : الهدايا المشعرة؛ أي: المعلمة، وأشعارها: أن يطعن في صفحة سنام البعير بحديدة، حتى يسيل دمه، فيكون ذلك علامة على أنه هدي، وهو سنة في الإبل والبقر، دون الغنم.
والمعنى: لا تحلوا أخذ الهدايا المشعرة بسرقة أو غصب أو نهب من صاحبها. وقال أبو حيان {الشعائر} : هي جميع ما حرمه الله تعالى مطلقًا، سواء كان في الإحرام أو في غيره، والمعطوفات الأربعة بعده مندرجة في عموم قوله: {لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} ، فكان ذلك تخصيصًا بعد تعميم.