هذا كله سرف غير محمود، قال الله عز وجل: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ} .
إلا أن يجمع جامع بين شيئين أو أشياء ليعدل بعض ذلك ببعض، فيوافق طبعه بذلك الغائلة التي كان يخشاها من أحدهما لو أفرده.
يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لو شئت دعوت فضلاً وفتات وصلائق وقراقيز واشتمه، وأملا دفعة ما ذكرنا من أطايب الطعام» وذكر أنه لا يدعو بها ولا يقصد قصدها لئلا يكون من المتنعمين.
ويروى أنه قال: لو شئت أن يدهمق لي لفعلت، ولكن ذكر أقواماً يقول الله - عز وجل - لهم: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} .
وهذا من عمر رضي الله عنه: من الحسن الذي كان يبعثه عليه يمكن حسنه الله تعالى من قلبه، فكان إذا هم بشيء غلبت الزواجر عنه الدواعي إليه على قلبه.
وهذ الوعيد من الله وإن كان للكفار والذين يقدمون على الطيبات المحظورة، ولذلك قال: {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} فقد يخشى مثله على المنهمكين في الطيبات المباحة لأن من تعودها مالت نفسه إلى الدنيا، فلم يؤمن أن يرتبك في الشهوات والملاذ، كلما أجاب إلى واحدة منها دعته إلى غيرها.
فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه في هوى قط.
وينسد باب العبادة دونه إذا آل به الأمر إلى هذا، لم يبعد أن يقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} فلا ينبغي أن تعود النفس بما يميل بها إلى الشر، ثم يصعب تداركها.
وليرض من أول الأمر على السداد، فإن ذلك أهون من أن يذوب على الفساد ثم يجتهد في إعادتها إلى الصلاح والله أعلم.
وينبغي لمن أراد الأكل إذا بدأ أن يسمي الله تعالى ويقول: بسم الله وإن زاد فقال: بسم الله الرزاق، وبسم الله الكريم، وبسم الله المنان الكريم، وبسم الله الرزاق الكريم، فذلك أحسن.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إذا وضعت يدك في الطعام، ونسيت أن تقول: بسم الله فقل حين تذكر: باسم الله، وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان يأكل طعاماً في ستة من أصحابه، فجاء إعرابي جائع فأكله بلقمتين.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - «أما أنه لو ذكر اسم الله لكفاكم، فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله.