النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَ الَّذِي يَلِي الرَّأْسَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْعُرُوقَ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَى قَطْعِهَا لِلذَّكَاةِ ، وَهِيَ الْأَوْدَاجُ وَالْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ مُذَكًّى ، وَإِذَا قَطَعَ الثُّلُثَ مِمَّا يَلِي الذَّنَبَ فَإِنَّهُ لَا يُصَادِفُ قَطْعَ الْعُرُوقِ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي شَرْطِ الذَّكَاةِ فَيَكُونُ مَا بَانَ مِنْهُ مَيْتَةً لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَا بَانَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ} وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مَحَالَةَ إنَّمَا يَحْدُثُ الْمَوْتُ بَعْدَ الْقَطْعِ فَقَدْ بَانَ ذَلِكَ الْعُضْوُ مِنْهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ ، وَمَا يَلِي الرَّأْسَ كُلَّهُ مُذَكًّى كَمَا لَوْ قَطَعَ رِجْلَهَا أَوْ جَرَحَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الذَّكَاةِ وَلَمْ يَبِنْ مِنْهَا شَيْئًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ ذَكَاةً لَهَا لِتَعَذُّرِ قَطْعِ مَوْضِعِ الذَّكَاةِ.
فَصْلٌ وَأَمَّا الدِّينُ فَأَنْ يَكُونَ الرَّامِي أَوْ الْمُصْطَادُ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا التَّسْمِيَةُ فَهِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ عِنْدَ الرَّمْيِ أَوْ إرْسَالِ الْجَوَارِحِ وَالْكَلْبِ إذَا كَانَ ذَاكِرًا ، فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّهُ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ ؛ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.