فإن قال: فما قول اللَّه - عز وجل -: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) ففي هذا دلالة على أنه لا يحكم عليه ؟
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ما يبلغ علمي أن فيه دلالة على ذلك.
فإن قال قائل فما معناه ؟
قيل اللَّه أعلم ما معناه ، أما الذي يشبه معناه - واللَّه أعلم - فأن
يجب عليه بالعود النقمة - وقد تكون النقمة - بوجوه: في الدنيا المال ، وفي
الآخرة النار.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل فما قول اللَّه - عز وجل -: (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) .
قيل: اللَّه أعلم بمعنى ما أراد ، فأما عطاء بن أبي رباح رحمه اللَّه فيذهب إلى:
(عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ) الآية ، في الجاهلية ، ومن عاد في الإسلام بعد التحريم
لقتل الصيد مرة ، فينتقم اللَّه منه.
أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء في قول اللَّه - عز وجل -: (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ) الآية ، قال: عفا اللَّه عما كان في الجاهلية ، قلتْ وقوله: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) الآية.
قال: ومن عاد في الإسلام فينتقم اللَّه منه ، وعليه في ذلك كفارة.
قال: وإن عمد فعليه الكفارة ؟
قلت له: هل في العود من حد يُعلم ؟
قال: لا.
قلت: أفترى حقاً على الإمام أن يعاقبه فيه.
قال: لا ، ذنب أذنبه فيما بينه وبين اللَّه تعالى ، ويفتدى.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا يعاقبه الإمام فيه ؛ لأن هذا ذنب جعلت
عقوبته فديته ، إلا أن يزعم أنَّه يأتي ذلك عامداً مستخِفَّاً .
قال الله عزَّ وجلَّ: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(96)
الأم: باب (تحريم الصيد) :