وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: الِاسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} دُونَ مَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ يَلِيهِ ؛ وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ، لِاتِّفَاقِ السَّلَفِ عَلَى خِلَافِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ سَبُعًا لَوْ أَخَذَ قِطْعَةً مِنْ لَحْمِ الْبَهِيمَةِ فَأَكَلَهَا أَوْ تَرَدَّى شَاةً مِنْ جَبَلٍ وَلَمْ يَشْفِ بِهَا ذَلِكَ عَلَى الْمَوْتِ فَذَكَّاهَا صَاحِبُهَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ مُبَاحُ الْأَكْلِ ، وَكَذَلِكَ النَّطِيحَةُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا ، فَثَبَتَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِ الْمَذْكُورِ مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ: {وَالْمُنْخَنِقَةُ} وَإِنَّمَا قَوْلُهُ: {إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} فَإِنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ:"لَكِنْ مَا ذَكَّيْتُمْ"كَقَوْلِهِ: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إيمَانُهَا إلَّا قَوْمَ يُونُسَ} وَمَعْنَاهُ: لَكِنْ قَوْمُ يُونُسَ ؛ وَقَوْلُهُ: {طَه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى} مَعْنَاهُ: لَكِنْ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى ؛ وَنَظَائِرُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَكَاةِ الْمَوْقُوذَةِ وَنَحْوِهَا ،
فَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ فِي الْمُتَرَدِّيَةِ: إذَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ أُكِلَتْ ، وَكَذَلِكَ الْمَوْقُوذَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ: أَنَّهُ إذَا بَلَغَ بِهِ ذَلِكَ إلَى حَالٍ لَا يَعِيشُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يُؤْكَلْ وَإِنْ ذُكِّيَ قَبْلَ الْمَوْتِ.