هَذَا - وَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى السُّنَّةِ وَجَدْنَاهَا لَا تَزِيدُ عَلَى تَقْرِيرِ هَذِهِ الْأُمُورِ ; فَالْكِتَابُ أَتَى بِهَا أُصُولًا يُرْجَعُ إِلَيْهَا ، وَالسُّنَّةُ أَتَتْ بِهَا تَفْرِيعًا عَلَى الْكِتَابِ وَبَيَانًا لِمَا فِيهِ مِنْهَا ، فَلَا تَجِدُ فِي السُّنَّةِ إِلَّا مَا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى تِلْكَ الْأَقْسَامِ .
ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْحَاجَاتِ تَدُورُ عَلَى قُطْبِ التَّوْسِعَةِ وَالتَّيْسِيرِ وَالرِّفْقِ وَرَفْعِ الْحَرَجِ ، وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ ، وَبَيَانُ السُّنَّةِ لَهُ بِالْعَمَلِ وَالْقَوْلِ ، وَأَنَّ التَّحْسِينَاتِ كَالْحَاجَاتِ ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْآدَابِ وَمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ ، وَأَصْلُهَا فِي الْقُرْآنِ ، وَبَيَانُ السُّنَّةِ لَهَا كَذَلِكَ بِمَا هُوَ أَوْضَحُ فِي الْفَهْمِ ، وَأَشْفَى فِي الشَّرْحِ ، وَبَيَّنَ مَسْلَكَ السُّنَّةِ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقُرْآنِ وَالْقِيَاسِ عَلَى أُصُولِهِ وَعِلَلِهِ ; لِحِفْظِ مَقَاصِدِهَا وَبَيَانِهَا لِلنَّاسِ وَأَخْذِ الْمَعْنَى الْعَامِّ مِنْ مَجْمُوعِ أَدِلَّتِهِ الْمُتَفَرِّقَةِ ، وَفِقْهِ مَقَاصِدِهِ مِنْهَا .