الْمَذْكُورُ ; فَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ صَحَّ سَنَدُهُ أَوَّلًا ; أَيْ فَهَذَا الْأَمْرُ الْجَائِزُ غَيْرُ وَاقِعٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ وُجُوبُ مُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ لِلْقُرْآنِ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَطَالَ فِي تَأْيِيدِهِ .
وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ: فَقَدْ عَقَدَ لَهُ مَسْأَلَةً خَاصَّةً (وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) اسْتَغْرَقَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ صَفْحَةً مِنَ الْكِتَابِ ، بَيَّنَ فِيهَا بِالْأَدِلَّةِ وَالْأَمْثِلَةِ وَالشَّوَاهِدِ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي السُّنَّةِ
حُكْمٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ ، بَلْ كُلُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ لَهُ أَصْلٌ هُوَ بَيَانٌ لَهُ ، فَلْيُرَاجِعْ ذَلِكَ مَنْ شَاءَ .
أَمَّا الْمَسْلَكُ الَّذِي سَلَكَهُ (الشَّاطِبِيُّ) فِي إِرْجَاعِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ فِي السُّنَّةِ إِلَى الْقُرْآنِ ; فَهُوَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْأُصُولَ الْكُلِّيَّةَ الَّتِي تَدُورُ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْقُرْآنِ فِي جَلْبِ الْمَصَالِحِ وَدَفْعِ الْمَفَاسِدِ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ وَالْحَاجَاتِ وَالتَّحْسِينَاتِ ، وَبَيَّنَ أَنَّ كُلَّ مَا فِي السُّنَّةِ رَاجِعٌ إِلَيْهَا ، وَضَرَبَ الْأَمْثِلَةَ فِي الضَّرُورَاتِ الْخَمْسِ الْكُلِّيَّةِ ، وَهِيَ: حَفِظُ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعَقْلِ وَالْعِرْضِ ، وَقَالَ:"وَيُلْحَقُ بِهَا مُكَمِّلَاتُهَا وَالْحَاجَاتُ ، وَيُضَافُ إِلَيْهَا مُكَمِّلَاتُهَا ، وَلَا زَائِدَ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي كِتَابِ الْمَقَاصِدِ - أَيْ مِنْ كِتَابِهِ"