قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَتْ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: أُثْبِتَتْ فِيهَا الْهَاءُ , أَعْنِي فِي النَّطِيحَةِ , لِأَنَّهَا جُعِلَتْ كَالِاسْمِ مِثْلَ الطَّوِيلَةِ وَالطَّرِيقَةِ فَكَأَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ وَجَّهَ النَّطِيحَةَ إِلَى مَعْنَى النَّاطِحَةِ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى مَذْهِبِهِ: وَحَرَّمْتُ عَلَيْكُمُ الْمَيِّتَةَ نِطَاحًا , كَأَنَّهُ عَنَى: وَحَرَّمْتُ عَلَيْكُمُ النَّاطِحَةَ الَّتِي تَمُوتُ مِنْ نِطَاحِهَا.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: إِنَّمَا تَحْذِفُ الْعَرَبُ الْهَاءَ مِنَ الْفَعِيلَةِ الْمَصْرُوفَةِ عَنِ الْمَفْعُولِ إِذَا جَعَلَتْهَا صِفَةً لِاسْمٍ , قَدْ تَقَدَّمَهَا , فَتَقُولُ: رَأَيْنَا كَفًّا خَضِيبًا وَعَيْنًا كَحِيلًا. فَأَمَّا إِذَا حَذَفَتِ الْكَفَّ وَالْعَيْنَ وَالِاسْمَ الَّذِي يَكُونُ فَعِيلٌ نَعْتًا لَهَا وَاجْتَزَءُوا بِفَعِيلٍ مِنْهَا , أَثْبَتُوا فِيهِ هَاءَ التَّأْنِيثِ , لِيُعْلَمَ بِثُبُوتِهَا فِيهِ أَنَّهَا صِفَةٌ لِلْمُؤَنَّثِ دُونَ الْمُذَكِّرِ , فَتَقُولُ: رَأَيْنَا كَحِيلَةً وَخَضِيبَةً وَأَكِيلَةَ السَّبُعِ , قَالُوا: وَلِذَلِكَ أُدْخِلَتِ الْهَاءُ فِي النَّطِيحَةِ , لِأَنَّهَا صِفَةُ الْمُؤَنَّثِ , وَلَوْ أُسْقِطَتْ مِنْهَا لَمْ يُدْرَ أَهِيَ صِفَةُ مُؤَنَّثٍ أَوْ مُذَكَّرٍ.
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الشَّائِعِ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ , بِأَنَّ مَعْنَى النَّطِيحَةِ: الْمَنْطُوحَةُ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ مَا أَكَلَ السَّبُعُ غَيْرَ الْمُعَلَّمِ مِنَ الصَّوَائِدِ.
عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا قَتَلَ السَّبُعُ شَيْئًا مِنْ هَذَا أَوْ أَكَلَ مِنْهُ , أَكَلُوا مَا بَقِيَ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ قَرَأَ: «وَأَكِيلُ السَّبُعُ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} إِلَّا مَا طَهَّرْتُمُوهُ بِالذَّبْحِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا.