تحتفئوا بقلاً ، فشأنكم بها . ) . إسناده صحيح على شرط الشيخين ، والاصطباح: شرب اللبن بالغداة فما دون القائلة ، وما كان منه بالعشي فهو الاغتباق ، ومعنى لم تحتفئوا: أي: تقتلعوا . وفي اللفظة عدة روايات وروى أبو داود عن الفجيع العامريّ: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( ما يحل لنا من الميتة ؟ قال: ما طعامكم ؟ ، قلنا: نصطبح ونغتبق ! قال أبو نعيم: فسره لي عقبة: قدح غدوة وقدح عشية ، قال: ذاك ، وأبي ! الجوع . فأحل لهم الميتة على هذه الحال ) . تفرد به أبو داود . وكأنهم كانوا يصطبحون ويغتبقون شيئاً لا يكفيهم . فأحل لهم الميتة لتمام كفايتهم . وقد يحتج به من يرى جواز الأكل منها حتى يبلغ حدّ الشبع ، ولا يتقيد ذلك بسد الرمق . والله أعلم .
وروى أبو داود عن جابر بن سمرة أن رجلاً نزل الحَرَّة ومعه أهله وولده . فقال رجل: إنّ ناقة لي ضلت . فإن وجدتها فأمسكها ، فوجدها فلم يجد صاحبها فمرضت . فقالت له امرأته: انحرها ! فأبى ، فنفقت ، فقالت اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها ونأكله ، فقال: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأتاه ، ( فسأله ، فقال له: هل عندك غنى يغنيك ؟ قال: لا ! قال: فكلوها ! قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال: هلا كنت نحرتها ؟ قال: استحييت منك ! ) تفرد به .
وقد يحتج به من يجوّز الأكل والشبع والتزود منها مدة ، يغلب على ظنه الاحتياج إليها . والله أعلم . أفاده ابن كثير . وقوله: (فَنَفَقَتْ) . أي: ماتت . (من باب نصر وفرح) قال ابن برّي: أنشد ثعلب:
فما أشياء نشريها بمال فإن نفقت فأكسد ما تكون ؟
تنبيه:
قال بعض المفسرين: ليس في هذه الآية بيان لتقديم أحدها . والفقهاء يقولون: يقدم الأخف تحريماً ، فميته المأكول على ميتة غيره . انتهى .