فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123515 من 466147

ثم بين تعالى أكبر نعمه وأعظم مننه على هذه الأمة وهو: إكماله لهم دينهم ، فلا يحتاجون إلى دين غيره ، ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه . ولهذا جعله تعالى خاتم الأنبياء ، وبعثه إلى الإنس والجن ، فلا حلال إلا ما أحلّه ، ولا حرام إلا ما حرّمه ، ولا دين إلا ما شرعه . فلما أكمل لهم الدين تمت عليهم النعمة . ولهذا قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} يعني أحكامه وفرائضه ، فلا زيادة بعده ، ولم ينزل بعد هذه الآية حلال ولا حرام . هذا ما روي عن ابن عباس . وقال سعيد بن جبير وقتادة: معنى (الإكمال) أنه لم يحج معهم مشرك . وخلال الموسم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين . وقيل: معناه كفايتهم أمر العدوّ ، وجعل اليد العليا لهم ، كما تقول الملوك: اليوم كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد ، إذا كفوا من ينازعهم . وبما ذكرنا أولاً - من أنّ المراد بالإكمال عدم الزيادة - يندفع ما يتوهم من ثبوت النقص أولاً . ولذا قال ابن الأنباريّ (في الآية) : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ} شرائع الإسلام على غير نقصان كان قبل هذا الوقت . وذلك أنّ الله تعالى كان يتعبد خلقه بالشيء في وقت ثم يزيد عليه في وقت آخر . فيكون الوقت الأول تامّاً في وقته . وكذلك الوقت الثاني تامّاً في وقته . فهو كما يقول القائل: عندي عشرة كاملة ، ومعلوم أنَّ العشرين أكمل منها . والشرائع التي تعبد الله عز وجل بها عباده ، في الأوقات المختلفة ، مختلفة .

وكل شريعة منها كاملة في وقت التعبّد بها . فكمل الله عز وجل الشرائع في اليوم الذي ذكره - وهو يوم عرفة - ولم يوجب ذلك ، أنَّ الدين كان ناقصاً في وقت من الأوقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت