فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123516 من 466147

وللإمام القفّال نحو ذلك ، نقله عنه الرازيّ واختاره . قال: إنَّ الدين ما كان ناقصاً البتة ، بل كان أبداً كاملاً . يعني: كانت الشرائع النازلة من عند الله في كل وقت كافية في ذلك الوقت ، إلاّ أنه تعالى كان عالماً في أول وقت المبعث بأن ما هو كامل في هذا اليوم ليس بكامل في الغد ولا صلاح فيه . فلا جرم كان ينسخ بعد الثبوت . وكان يزيد بعد العدم . وأما في أخر زمان المبعث فأنزل الله شريعة كاملة ، وحكم ببقائها إلى يوم القيامة . فالشرع أبداً كان كاملاً . إلا أن الأول كمال إلى زمان مخصوص . والثاني كمال إلى يوم القيامة . فلأجل هذا قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} يعني بإكمال الدين والشريعة . لأنه لا نعمة أتمّ من نعمة الإسلام . أو بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين . وهدم منار الجاهلية ومناسكهم ، وأن لم يحج معكم مشرك ، ولم يطف بالبيت عريان . أو بإنجاز ما وعدهم بقوله: {وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} . فكان من تمام النعمة فتح مكة وما ذكرنا {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} يعني: اخترته لكم من بين الأديان ، وآذنتكم بأنه هو الدين المرضيّ وحده {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه} [آل عِمْرَان: 85] ، أو معناه: الانقياد لأمري فيما شرعت لكم من الفرائض والأحكام والحدود ومعالم الدين الذي أكملته لكم . ومعلوم أن الإسلام لم يزل مرضيّاً للحق تعالى منذ القدم ، إلاّ أن المعنيّ به ، في الآية ، الصفة التي هو اليوم بها . وهي نهاية الكمال والبلوغ به أقصى درجاته . أي: فالزموه ولا تفارقوه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإسْلامُ} [آل عِمْرَان: 19] . . !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت