وأما حديث أبي العشراء عن أبيه: ( قلت: يا رسول الله ! أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبّة ؟ قال: لو طعنت في فخذها لأجزأك ) ، أخرجه أحمد وأهل السنن - ففي إسناده مجهولون . وأبو العشراء لا يعرف من أبوه . ولم يَرْو عنه غير حماد بن سلمة . فهو مجهول . كذا في"الروضة".
وقال الحافظ ابن حجر في"التلخيص": أبو العشراء مختلف في اسمه وفي اسم أبيه . وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه على الصحيح . ولا يعرف حاله .
وقال في"التقريب": أعرابيّ مجهول .
قال الترمذيّ في جامعه ، بعد سوقه لذا الحديث: قال أحمد بن منيع: قال يزيد بن هارون: هذا في الضرورة . وفي الباب عن رافع بن خديج . انتهى .
وقال ابن كثير: وهذا الحديث صحيح . ولكنه محمول على ما لا يقدر على ذبحه في الحلق واللبة . انتهى .
وتصحيحه له ، مع جهالة راويه المذكور ، فيه نظر . فإن حد الصحيح كما في"التقريب"ما اتصل إسناده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة . قال (شارحه السيوطي) : فخرج بقيد (العدول) ما نقله مجهول عيناً أو حالاً . أي: فليس بصحيح بل ضعيف .
وفي"النخبة"أن خبر الآحاد مقبول ومردود ، والثاني إما لسقط من إسناد أو طعن في راوٍ . والطعن إما لكذب أو تهمته بذلك . إلى أن قال: أو جهالته بأن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معيّن . فتبصرّ .
{وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} قال الزمخشريّ: كانت لهم حجارة منصوبة حول البيت . يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها . يعظمونها بذلك ويتقربون به إليها . تسمى الأنصاب .
قال ابن كثير: فنهى الله المؤمنين عن هذا الصنيع وحرم عليهم أكل هذه الذبائح ، حتى ولو كان يذكر عليها اسم الله . لما في الذبح عند النصب من الشرك الذي حرمه الله ورسوله . انتهى .