والمخمصة: المجاعة، اشتقّت من الخَمَص وهو ضمور البطن، لأنّ الجوع يضمر البطون، وفي الحديث تغدو خِماصاً فتروح بِطَاناً.
والتجانف: التمايل، والجَنَف: الميل، قال تعالى: {فمن خَاف من موص جَنَفَا} [البقرة: 182] الآية.
والمعنى أنّه اضطرّ غير مائل إلى الحرام من أخذ أموال الناس، أو من مخالفة الدين.
وهذه حال قصد بها ضبط حالة الاضطرار في الإقدام والإحجام، فلا يقدم على أكل المحرّمات إذا كان رائماً بذلك تناولها مع ضعف الاحتياج، ولا يحجم عن تناولها إذا خشي أن يتناول ما في أيدي الناس بالغصْب والسرقة، وهذا بمنزلة قوله: {فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] ، أي غير باغ ولا عاد على الناس ولا على أحكام الدين.
ووقع قوله:"فإنّ الله غفور رحيم"مغنياً عن جواب الشرط لأنّه كالعلّة له، وهي دليل عليه، والاستغناء بمثله كثير في كلام العرب وفي القرآن.
والتقديرُ: فمن اضطُرّ في مخمصة غير متجَانف لإثم فلهُ تناول ذلك إنّ الله غفور، كما قال في الآية نظيرتها {فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد فَلا إثم عليه إنّ الله غفور رحيم} [البقرة: 173] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ}