فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123482 من 466147

ولا شكّ أنّه يَعنِي باتّصال هذه الجملة بما قبلها: اتّصال الكلام الناشئ عن كلام قبله ، فتكون الفاء عنده للفصيحة ، لأنَّه لمّا تضمَّنت الآيات تحريم كثير ممَّا كانوا يقتاتونه ، وقد كانت بلاد العرب قليلة الأقوات ، معرّضة للمخمصة: عند انحباس الأمطار ، أو في شدّة كَلَب الشتاء ، فلم يكن عندهم من صنوف الأطعمة ما يعتاضون ببعضه عن بعض ، كما طفحت به أقوال شعرائهم.

فلا جرم أن يكون تحريم كثير من معتاد طعامهم مؤذناً بتوقّععٍ منهم أن يفضي ذلك إلى امتداد يد الهلاك إليهم عند المخمصة ، فناسب أن يفصح عن هذا الشرط المعرب عن أحوالهم بتقدير: فإن خشيتم الهلاك في مخمصة فمن اضطرّ في مخمصة الخ.

ولا تصلح الفاء على هذا الوجه للعطف: إذ ليس في الجمل السابقة من جمل التحريم ما يصلح لعطف"من اضطرّ في مخمصة"عليه.

والأحسن عندي أن يكون موقع {فمن اضطرّ في مخمصة} متّصلاً بقوله: {ورضيت لكم الإسلام ديناً} ، اتّصال المعطوف بالمعطوف عليه ، والفاء للتفريع: تفريع منّة جزئيّة على منّة كلّيّة ، وذلك أنّ الله امتَنّ في هذه الجمل الثلاث بالإسلام ثلاث مرّات: مرّة بوصفه في قوله {دينكم} ، ومرّة بالعموم الشامل له في قوله: {نعمتي} ، ومرّة باسمه في قوله: {الإسلام} ؛ فقد تقرّر بينهم: أنّ الإسلام أفضل صفاته السماحة والرفق ، من آيات كثيرة قبل هذه الآية ، فلمّا علمَهم يوجسون خيفة الحاجة في الأزمات بعد تحريم ما حرّم عليهم من المطعومات ، وأعقب ذلك بالمنّة ثم أزال عقب ذلك ما أوجسوه من نفوسهم بقوله: {فمن اضطر} الخ ؛ فناسب أن تعطف هاته التوسعة ، وتفرّع على قوله: {ورضيتُ لكم الإسلام ديناً} وتُعَقَّب المنّة العامّة بالمنّة الخاصّة.

والاضطرار: الوقوع في الضرورة ، وفعله غلب عليه البناء للمجهول ، وقد تقدّم بيانه عند قوله تعالى: {ثم اضطرّه إلى عذاب النار} في سورة البقرة (126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت