لم يكن الدين في يوم من الأيام غير كاف لأتباعه: لأنّ الدين في كلّ يوم ، من وقت البعْثة ، هو عبارة عن المقدار الذي شرعه الله للمسلمين يوماً فيوماً ، فمن كان من المسلمين آخذاً بكلّ ما أنزل إليهم في وقت من الأوقات فهو متمسّك بالإسلام ، فإكمال الدين يوم نزول الآية إكمال له فيما يُراد به ، وهو قبل ذلك كامل فيما يراد من أتباعه الحاضرين.
وفي هذه الآية دليل على وقوع تأخير البيان إلى وقت الحاجة.
وإذا كانت الآية نازلة يوم فتح مكة ، كما يُروى عن مجاهد ، فإكمال الدين إكمال بقية ما كانوا محرومين منه من قواعد الإسلام ، إذ الإسلام قد فسّر في الحديث بما يشمل الحجّ ، إذ قد مكّنهم يومئذٍ من أداء حجّهم دون معارض ، وقد كمل أيضاً سلطان الدين بدخول الرسول إلى البلد الذي أخرجوه منه ، ومكّنه من قلب بلاد العرب.
فالمراد من الدين دين الإسلام وإضافته إلى ضمير المسلمين لتشريفهم بذلك.
ولا يصحّ أن يكون المراد من الدين القرآن: لأنّ آيات كثيرة نزلت بعد هذه الآية ، وحسبك من ذلك بقيّة سورة المائدة وآية الكلالة ، التي في آخر النساء ، على القول بأنَّها آخر آية نزلت ، وسورة {إذا جاء نصر الله} [النصر: 1] كذلك ، وقد عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول آية {اليوم أكملت لكم دينكم} نحواً من تسعين يوماً ، يوحى إليه.
ومعنى (اليوم) في قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} نظير معناه في قوله: اليوم يئس الذين كفروا من دينكم.
وقوله: وأتممت عليكم نعمتي إتمام النعمة: هو خلوصها ممّا يخالطها: من الحرج ، والتعب.
وظاهره أنّ الجملة معطوفة على جملة {أكملت لكم دينكم} فيكون متعلَّقاً للظرف وهو اليوم ، فيكون تمام النعمة حاصلاً يوم نزول هذه الآية.