وقوله: {إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} الشرط وجوابه، وما عطف عليهما وهو قوله: {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} الجملة في موضع جر على أنها صفة لأشياء.
والجمهور على ضم التاء وفتح الدال في قوله: {إِنْ تُبْدَ لَكُمْ} على البناء للمفعول، وقرئ: (إن تَبدُ لكم) بفتح التاء وضم الدال على البناء
للفاعل، وهو ضمير الأشياء، وكلتا القراءتين متقاربة في المعنى؛ لأنها إذا أُبْدِيَتْ بَدَتْ.
وقوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} الضمير في قوله: {عَنْهَا} للمسألة التي سلفت منهم، أي: عفا الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مِثلها. وقيل: للأشياء التي سألوا عنها.
فإن قلت: ما محل قوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} ؟ قلت: قيل: فيه وجهان:
أحدهما: مستأنف.
والثاني: محله الجر على النعت لأشياء، والنية به التقديم، أي: عن أشياء قد عُفِيَ لكم عنها.
{قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) } :
قوله عز وجل: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ} الضمير في {قَدْ سَأَلَهَا} للمسألة التي دل عليها {لَا تَسْأَلُوا} ، أي: قد سأل هذه المسألة قوم من الأولين، ولو كان الضمير في (سألها) للأشياء كما زعم بعضهم لقيل: قد سأل عنها، كما قيل: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} .
فإن قلت: ما معنى قوله: {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ} ؟
قلت: قيل: معناه وإن تسألوا عن غيرها، فحُذف المضاف وهو غير، وأقيم المضاف إليه مُقامه، وإنما احتيج إلى هذا التقدير؛ لأنه لا يصح أن يقول لهم: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ، ثم يقول لهم: {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} ، فإذا قُدِّر حذف المضاف صار كأنه نهاهم أن يسألوا عما لم ينزل به القرآن، وأباح لهم السؤال عما نزل به القرآن.