وأجاب عنه الشيخ أبو علي وقال: إن السبب المانع من تصغير أفعلاء وما شابهه من أبنية الكثرة، أن التصغير علم القلة، فإذا أَلْحَقْتَهُ مثالًا موضوعًا للكثرة كنتَ كأنك جمعت بين الضدين، وهذا السبب قد ارتفع في أشياء من حيث إنهم أضافوا إليه العدد القليل فقالوا: ثلاثة أشياء، وأربعة أشياء، فَتَنَزَّلَ أفعلاء منزلة أفعال، وصار عوضًا منه، فكما أنك تصغر أفعالًا فتقول: أحيمال؛ لأنه عقد قلة، فلا ينافي التصغير، كذلك يجوز أن تصغر أفعلاء على لفظها؛ لكونها دالةً على القلة من جهة النيابة عن أفعال.
وأما جمعهم له على فعالَى، ولم يوجد أفعلاء مُكَسّرًا على فعالَى، فلأجل أن أفعلاء لم يُكَسَّرْ في الأصل، لأجل أنه يدل على الكثرة، وجمع الجمع يراد لإِفادة الكثرة، نحو: أكلب وأكاليب، وهذا لما صار بمنزلة أفعال وقام مقامه بالدَّلالة المذكورة آنفًا جاز تكسيره، كما جاز تصغيره على لفظه.
وذهب الكسائي وموافقوه: إلى أن أشياء جمع شَىْء، ووزنه أفعال، كأشياخ وأبيات في جمع شيخ وبيت، وإنما لم ينصرف لشبه آخره بآخر حمراء، ووجه شبهه بحمراء أن العرب تقول في الجمع: أشياوات، كما
تقول: حمراوات، ويلزم على هذا ألا يصرف أسماء ولا أبناء، لأنهم قالوا: أسماوات وأبناوات، فَصَرْفُهم كليهما يدل على فساد هذا القول.
وذهب بعض أهل الكوفة: إلى أن أصلها أَشْيِئاء كمذهب أبي الحسن، إلا أن واحدها عندهم شَيِيْءٌ، كخَلِيل، ثم جُمع على أفعلاء، كأخلّاء، ثم أعل بالحذف كما ذُكر في مذهب أبي الحسن.
وذهب آخرون: إلى أن أصل شيء: شيِّء ووزنه فَيْعِل كهيّن، ثم خفف بالحذف، كما خفف هيْن، غير أن عين (شيء) ياء، وعين (هين) واو؛ لأنه من هان يهون، ثم جمع على أفعلاء فقالوا: أشياء، كما قالوا: أَهْوِناء، ثم أعل بالحذف على ما تقدم.
وعن أبي حاتم: أشياء أفعال، مثل بيت وأبيات، وتَرْكُ الصرفِ فيه سَمَاع.
هذه ستة أقوال، والقول قول صاحب الكتاب، لكونه لا يَرِد عليه إشكال، وإنما فيه شيء واحد، وهو أنه قَلَبَ الكلمة ليزيل اجتماع الهمزتين، والقلب كثير في كلام القوم فيما لا يؤدي إلى التخفيف، فكيف ما يؤدي إليه؟