والثالث: الإِظهار على العدو، قاله السدي.
قوله تعالى: {فمن اضطر} أي: دعته الضرورة إِلى أكل ما حرُم عليه.
{في مخمصة} أي: مجاعة، والخمص: الجوع.
قال الشاعر يذم رجلاً:
يَرَى الخمْصَ تعذيباً وإِن يلق شَبْعَةً ...
يَبِتْ قلبُه من قِلَّة الهمِّ مُبْهما
وهذا الكلامُ يرجع إِلى المحرمات المتقدّمة من الميتة والدم، وما ذكر معهما.
قوله تعالى: {غير متجانف لإِثم} قال ابن قتيبة: غير مائل إلى ذلك، و"الجنف": الميل.
وقال ابن عباس، والحسن، ومجاهد: غير متعمد لإِثم.
وفي معنى"تجانف الإِثم"قولان.
أحدهما: أن يتناول منه بعد زوال الضرورة، روي عن ابن عباس في آخرين.
والثاني: أن يتعرّض لمعصية في مقصده، قاله قتادة.
وقال مجاهد: من بغى وخرج في معصية، حرم عليه أكله.
قال القاضي أبو يعلى: وهذا أصح من القول الأول، لأن الآية تقتضي اجتماع تجانف الاثم مع الاضطرار، وذلك إِنما يصح في سفرالعاصي، ولا يصح حمله على تناول الزِّيادة على سد الرّمق، لأن الاضطرار قد زال.
قال أبو سليمان: ومعنى الآية: فمن اضطر فأكله غير متجانف لإِثم، فإن الله غفور، أي: متجاوز عنه، رحيم إِذْ أحل ذلك للمضطر. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}