وقوله: {يُحَرِّفُونَ} محله النصب على الحال إمَّا من الضمير في {يُسَارِعُونَ} أو من الضمير في {قَالُوا} ، أو من الضمير في {هَادُوا} ، أو من الضمير {سَمَّاعُونَ} ، لا من الضمير في {لَمْ يَأْتُوكَ} كما زعم بعضهم؛ لأن ذلك يكون نفيًا للتحريف عنهم، وقد أخبر الله تعالى عنهم أنهم يحرفون، ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى.
أو الرفع على: هم يحرفون، أو على النعت؛ أي: قوم سَمَّاعون مُحَرِّفُون، والجر على النعت لـ (قوم) ؛ أي: سماعون لقوم محرفين.
ومثله: {يَقُولُونَ} على الأوجه المذكورة. ولك أن تجعل {يَقولُونَّ} حالًا من الضمير في {يُحَرِّفُونَ} .
{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) } :
قوله - عز وجل: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} أي: هم سماعون، و {أَكَّالُونَ} خبر بعد خبر.
{وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) } :
قوله عز وجل: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ} (كيف) منصوب بيحكمونك.
و {وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ} : (التوراة) رفع بالابتداء، وخبره الظرف، أو بالظرف، والجملة في محل النصب على الحال.
وقوله: {فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} يحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر، أعني للتوراة، كأنه قيل: وعندهم التوراة ناطقة بحكم الله، وأن يكون حالًا منها على رأي أبي الحسن، أو من المستكن في الظرف وهو (عندهم) على رأي صاحب الكتاب، والعامل فيها الظرف.
{ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ} : عطف على {يُحَكِّمُونَكَ} .