قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} روى البخاري ، ومسلم في"الصحيحين"من حديث طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إِلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين إِنكم تقرؤون آيةً من كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ، لاتخذنا ذلك اليوم عيداً ، قال: وأي آية هي؟ قال: قوله {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} فقال عمر: إِني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله ، والساعة التي نزلت فيها ، والمكان الذي نزلت فيه على رسول الله وهو قائم بعرفة في يوم جمعة.
وفي لفظ"نزلت عشيّة عرفة"قال سعيد بن جبير: عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أحداً وثمانين يوماً.
فأما قوله: {اليوم} ففيه قولان.
أحدهما: أنه يوم عرفة ، وهو قول الجمهور.
والثاني: أنه ليس بيوم معيّن ، رواه عطيّة عن ابن عباس ، وقد ذكرنا هذا آنفاً.
وفي معنى إِكمال الدين خمسة أقوال.
أحدها: أنه إِكمال فرائضه وحدوده ، ولم ينزل بعد هذه الآية تحليل ولا تحريم ، قاله ابن عباس ، والسُدّي ، فعلى هذا يكون المعنى: اليوم أكملت لكم شرائِع دينكم.
والثاني: أنه بنفي المشركين عن البيت ، فلم يحج معهم مشرك عامئذ ، قاله سعيد بن جبير ، وقتادة.
وقال الشعبي: كمال الدين هاهنا: عزه وظهوره ، وذلّ الشّرك ودروسه ، لا تكامل الفرائِض والسنن ، لأنّها لن تزل تنزل إِلى أن قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلى هذا يكون المعنى: اليوم أكملت لكم نصر دينكم.
والثالث: أنه رفع النسخ عنه.
وأما الفرائض فلم تزل تنزل عليه حتى قُبض ، روي عن ابن جبير أيضاً.
والرابع: أنه زوال الخوف من العدو ، والظهور عليهم ، قاله الزجاج.
والخامس: أنه أمن هذه الشريعة من أن تنسخ بأخرى بعدها ، كما نسخ بها ما تقدمها.
وفي إِتمام النعمة ثلاثة أقوال.
أحدها: منع المشركين من الحج معهم ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، وقتادة.
والثاني: الهداية إِلى الإيمان ، قاله ابن زيد.