والثاني: أنه الاستقسام بالأزلام ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والفسق: الخروج عن طاعة الله إِلى معصيته.
قوله تعالى: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} في هذا اليوم ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه اليوم الذي دخل فيه رسول الله مكة في حجة الوداع ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
وقال ابن السائب: نزلت ذلك اليوم.
والثاني: أنه يوم عرفة ، قاله مجاهد ، وابن زيد.
والثالث: أنه لم يرد يوماً بعينه ، وإِنما المعنى: الآن يئسوا كما تقول: أنا اليوم قد كبرت ، قاله الزجاج.
قال ابن الأنباري: العرب توقع اليوم على الزمان الذي يشتمل على الساعات والليالي ، فيقولون: قد كنت في غفلة ، فاليوم استيقظت ، يريدون: فالآن ، ويقولون: كان فلان يزورنا ، وهو اليوم يجفونا ، ولا يقصدون باليوم قصد يوم واحد.
قال الشاعر:
فيومٌ علينا ويوم لنا ...
ويومٌ نُساء ويومٌ نُسر
أراد: فزمان لنا ، وزمان علينا ، ولم يقصد ليوم واحد لا ينضم إِليه غيره.
وفي معنى يأسهم قولان.
أحدهما: أنهم يئسوا أن يرجع المؤمنون إلى دين المشركين ، قاله ابن عباس ، والسدي.
والثاني: يئسوا من بطلان الإِسلام ، قاله الزجاج.
قال ابن الأنباري: وإِنما يئسوا من إِبطال دينهم لما نقل الله خوف المسلمين إِليهم ، وأمنهم إِلى المسلمين ، فعلموا أنهم لا يقدرون على إِبطال دينهم ، ولا على استئصالهم ، وإِنما قاتلوهم بعد ذلك ظناً منهم أن كفرهم يبقى.
قوله تعالى: {فلا تخشوهم} قال ابن جريج: لا تخشوهم أن يظهروا عليكم ، وقال ابن السائب: لا تخشوهم أن يظهروا على دينكم ، واخشوني في مخالفة أمري.