السادسة عشرة ومن تمام هذا الباب قوله عليه السلام:"إنّ الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قَتلتم فأحسِنوا القِتْلة وإذا ذَبَحتم فأحسِنوا الذبح ولْيُحِدّ أحدكُم شَفْرته وليُرح ذبيحتَه"رواه مسلم"عن شدّاد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله كَتَبَ""فذكره ، قال علماؤنا: إحسان الذّبح في البهائم الرّفق بها ؛ فلا يَصْرَعها بعُنْف ولا يَجرّها من موضع إلى آخر ، وإحداد الآلة ، وإحضار نية الإباحة والقُربة وتوجيهها إلى القبلة ، والإجْهَاز ، وقَطْع الوَدَجين والحُلقُوم ، وإراحتها وتركها إلى أن تبرد ، والاْعتراف لله بالمنّة ، والشكر له بالنعمة ؛ بأنه سخّر لنا ما لو شاء لسلّطه علينا ، وأباح لنا ما لو شاء لحرمه علينا.
وقال ربيعة: من إحسان الذّبح ألاّ يذبح بهيمة وأخرى تنظر إليها ؛ وحُكي جوازه عن مالك ؛ والأول أحسن.
وأما حُسْن القِتْلة فعامّ في كل شيء من التّذكية والقِصاص والحدود وغيرها.
وقد روَى أبو داود عن ابن عباس وأبي هُريرة قالا:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شَرِيطة الشيطان زاد ابن عيسى في حديثه"وهي التي تُذبح فتُقطع ولا تُفْرى الأوداج ثم تترك فتموت"."
السابعة عشرة قوله تعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب} قال ابن فارس:"النصب حَجَر كان يُنْصَب فيُعبد وتُصبُّ عليه دماء الذّبائح ، وهو النَّصْب أيضاً."
والنَّصَائِبِ حِجارة تُنصَب حَوَالى شَفير البئر فتُجعل عَضَائد ، وغُبار مُنتَصب مرتفع ، وقيل:"النُّصُب"جمع ، واحده نِصاب كحمار وحُمُر.
وقيل: هو اسم مفرد والجمع أنصاب ، وكانت ثلاثمائة وستين حَجَراً.
وقرأ طلحة"النُّصْب"بجزم الصَّاد.
ورُوي عن ابن عمر"النَّصبِ"بفتح النون وجزم الصَّاد.
الجحدرِي: بفتح النون والصاد جعله اسما موحّداً كالجبل والجمل ، والجمع أنصاب ؛ كالأجمال والأجبال.
قال مجاهد: هي حجارة كانت حوالى مكة يذبحون عليها.