وقال ابن القاسم: ضحيت بنعجة فلما ذبحتها جعل يركض ولدها في بطنها فأمرتهم أن يتركوها حتى يموت في بطنها ، ثم أمرتهم فشقوا جوفها فأخرج منه فذبحته فسال منه دم ؛ فأمرت أهلي أن يشووه.
وقال عبد الله بن كعب بن مالك.
كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمّه.
قال ابن المنذر: وممن قال ذكاته ذكاة أمّه ولم يذكر أشعر أو لم يشعر علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسعيد ابن المسيِّب والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال القاضي أبو الوليد الباجي: وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ذكاة الجنين ذكاة أُمّه أشعر أو لم يشعر"إلا أنه حديث ضعيف ؛ فمذهب مالك وهو الصحيح من الأقوال ، الذي عليه عامّة فقهاء الأمصار.
وبالله التوفيق.
التاسعة قوله تعالى: {ذَكَّيْتُمْ} الذكاة في اللغة أصلها التمام ، ومنه تمام السِّنّ.
والفرس المذكّى الذي يأتي بعد تمام القُرُوح بسنة ؛ وذلك تمام استكمال القوّة.
ويقال: ذَكَّى يذكّى والعرب تقول: جرى المْذَكِّيات غِلاَب.
والذَّكاء حِدّة القلب ؛ قال الشاعر:
يُفَضِّله إذا اجتهدوا عليه ...
تَمَامُ السِّنِّ منه والذَّكَاءُ
والذكاء سرعة الفِطنة ، والفعل منه ذَكي يْذكَى ذَكاً ، والذُّكْوَةُ ما تذكُو به النار ، وأذكيت الحرب والنار أوقدتهما.
وذُكاء اسم الشمس ؛ وذلك أنها تذكو كالنار ، والصُّبْح ابن ذُكاء لأنه من ضوئها.
فمعنى"ذَكَّيْتُم"أدركتم ذكاته على التَّمَام.
ذكّيت الذبيحة أذكيها مشتقة من التّطيب ؛ يقال: رائحة ذكِية ؛ فالحيوان إذا أسيل دمه فقد طُيِّب ، لأنه يتسارع إليه التجفيف ؛ وفي حديث محمد بن علي رضي الله عنهما"ذكاة الأرض يُبْسُها"يريد طهارتها من النجاسة ؛ فالذكاة في الذبيحة تطهيرٌ لها ، وإباحة لأكلها فجعل يبس الأرض بعد النجاسة تطهيراً لها وإباحة الصلاة فيها بمنزلة الذكاة للذبيحة ؛ وهو قول أهل العراق.