وإذا تقرّر هذا فاعلم أنها في الشرع عبارة عن إنهار الدّم وفَرْي الأوْدَاج في المذبوح ، والنحر في المنحور والعقر في غير المقدور ، مقروناً بنية القَصْد لله وذِكره عليه ، على ما يأتي بيانه.
العاشرة واختلف العلماء فيما يقع به الذكاة ؛ فالذي عليه الجمهور من العلماء أن كل ما أفْرَى الأوداج وأنهر الدّم فهو من آلات الذكاة ما خلا السّن والعَظْم ؛ على هذا تواترت الآثار ، وقال به فقهاء الأمصار.
والسن والظُّفْر المنهى عنهما في التذكية هما غير المنزوعين ؛ لأن ذلك يصير خَنْقاً ؛ وكذلك قال ابن عباس: ذلك الخنق ؛ فأما المنزوعان فإذا فَرَيا الأوداج فجائز الذكاة بهما عندهم.
وقد كره قوم السن والظُّفْر والعظم على كل حال ؛ منزوعة أو غير منزوعة ؛ منهم إبراهيم والحسن والليث بن سعد وروي عن الشافعي ؛ وحجتهم ظاهر حديث رافع بن خَدِيج قال: قلت يا رسول الله إنا لاقو العدوّ غداً وليست معنا مُدى في رواية فنذكى باللِّيط؟.
وفي موطأ مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ ابن سعد أو سعد بن معاذ:"أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنماً له بسلع فأصيبت شاة منها فأدركتها فذكتها بحجر فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:"لا بأس بها وكلوها""وفي مصنف أبي داود:"أنذبح بالمروة وشِقة العصا؟ قال:"أعْجِلْ وأرِنْ ما أنهر الدّم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأحدّثك أما السن فعظم وأما الظفر فَمُدَى الحبشة""الحديث أخرجه مسلم.
وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: ما ذبح بالَّليطة والشَّطيِر والظُّرَرِ فحِلٌّ ذكيٌّ.
الليطة فلقة القصبة ويمكن بها الذبح والنحر.
والشِطير فلقة العود ، وقد يمكن بها الذَّبح لأنَّ لها جانباً دقيقاً.
والظُّرَرِ فِلقة الحجر يمكن الذكاة بها ولا يمكن النحر ، وعكسه الشظاظ ينحر به ؛ لأنه كطرف السّنان ولا يمكن به الذبح.